البحر أنفو – 26/05/2026 صادقت السلطات التشيلية رسميًا على الترخيص البيئي الخاص بمشروع التوسعة العملاقة “الميناء الخارجي” بميناء Port of San Antonio، في خطوة تمهد لإطلاق واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية البحرية في تاريخ تشيلي، باستثمارات إجمالية تناهز 4.45 مليارات دولار.
وجاءت الموافقة بالإجماع من طرف لجنة التقييم البيئي التابعة لمنطقة فالبارايسو، ما يمثل محطة حاسمة في مسار المشروع الذي تشرف عليه شركة Empresa Portuaria San Antonio، والهادف إلى تحويل مجمع سان أنطونيو إلى ميناء ضخم من الجيل الجديد قادر على استقبال أكبر سفن الحاويات في العالم.
ويُعد المشروع جزءًا من الاستراتيجية البحرية التي تعتمدها الدولة التشيلية لتعزيز القدرة اللوجستية لمنطقة الوسط بالبلاد، ومواكبة النمو المتوقع في حركة التجارة الخارجية خلال العقود المقبلة، خاصة مع التوسع المستمر في أحجام السفن وارتفاع الطلب على خدمات الشحن البحري.
وأكدت الشركة المشرفة على المشروع أن “الميناء الخارجي” سيمكن تشيلي من توفير بنية تحتية مينائية حديثة تضمن الحفاظ على تنافسية التجارة الخارجية وتعزيز موقع البلاد داخل سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
ويتضمن المشروع إنشاء حاجز أمواج بطول يقارب أربعة كيلومترات، إلى جانب تنفيذ عمليات جرف بحرية واسعة، وتوسعة المساحات المستصلحة، وبناء محطتين شبه آليتين للحاويات بطول يصل إلى 1730 مترًا لكل محطة، مع تطوير المشروع على أربع مراحل مرتبطة بتطور الطلب على نقل البضائع.
ومن المرتقب، عند استكمال المشروع بالكامل، أن تصل الطاقة الاستيعابية للميناء إلى نحو 6 ملايين حاوية سنويًا، أي ما يعادل حوالي 60 مليون طن من البضائع كل عام، مع إمكانية استقبال ثماني سفن حاويات عملاقة بطول 400 متر في الوقت نفسه، وهي من بين أكبر السفن التجارية العاملة حاليًا في العالم.
أما المرحلة الأولى، التي تشمل رصيفًا بطول 865 مترًا بطاقة استيعابية تصل إلى 1.5 مليون حاوية سنويًا، فمن المنتظر أن تدخل الخدمة في حدود سنة 2036.
ويعتمد المشروع على شراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص، حيث ستتكفل شركة الموانئ التشيلية باستثمار يقارب 1.95 مليار دولار في البنية التحتية البحرية، بما يشمل حاجز الأمواج وأشغال الجرف والطرق ومناطق الدعم والإجراءات البيئية المصاحبة، بينما يُرتقب أن يوفر القطاع الخاص نحو 2.5 مليار دولار إضافية عبر عقود امتياز مستقبلية لتشييد وتشغيل المحطات.
وجاءت المصادقة البيئية بعد مسار مراجعة استمر ست سنوات، تخللته مشاورات عمومية ودراسات بيئية متخصصة ومراحل للتشاور مع المجتمعات المحلية والسكان الأصليين.
وترى السلطات التشيلية أن المشروع سيساعد البلاد على تفادي اختناقات الموانئ مستقبلاً، والحد من ارتفاع التكاليف اللوجستية، والحفاظ على القدرة التنافسية للموانئ التشيلية في مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري العالمي.
كما شددت الجهات المشرفة على أن المشروع يتضمن تدابير بيئية لحماية النظام البيئي الرطب المجاور “Lagunas Ojos de Mar”، إضافة إلى تطوير فضاءات طبيعية ضمن مشروع “Lagunas de Llolleo Park”.
ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن صفقات البناء الرئيسية في وقت لاحق من السنة الجارية، تمهيدًا لدخول المشروع مرحلة التنفيذ الفعلي.