عاجل
28 مايو 2026 على الساعة 13:19

موسكو تسرّع شحنات الغاز عبر الممر البحري الشمالي تحت ضغط العقوبات

البحر أنفو – 28/05/2026 بدأت روسيا في تسريع استخدام “الممر البحري الشمالي” لنقل الغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الآسيوية، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها موسكو للحفاظ على صادراتها الطاقية في ظل العقوبات الغربية المتصاعدة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة الغاز الجليدية “كريستوف دو مارجيري” أبحرت هذا الأسبوع شرقا عبر بحر كارا بعد تحميل شحنة من مشروع “Arctic LNG 2” الروسي يوم 26 ماي الجاري، في رحلة توصف بأنها من بين أبكر الرحلات التجارية التي يتم تنفيذها عبر الممر القطبي خلال شهر ماي.

ويُعتبر هذا العبور حدثا غير معتاد، إذ تبدأ عادة مواسم الملاحة التجارية في الممر البحري الشمالي ما بين منتصف ونهاية يونيو، بعد تراجع كثافة الجليد في المناطق القطبية. كما أن عدد الرحلات الشرقية التي نفذتها ناقلات الغاز من فئة Arc7 خلال شهر ماي ظل محدودا للغاية خلال السنوات الماضية.

وكانت السفينة نفسها قد سجلت أول رحلة تجريبية مبكرة من هذا النوع سنة 2020، عندما نقلت الغاز الطبيعي المسال من مشروع “يامال LNG” الروسي إلى الصين، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة بارزة في تاريخ الملاحة القطبية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الظروف الجليدية في القطب الشمالي الروسي أصبحت أكثر ملاءمة للملاحة المبكرة هذا العام، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية وخرائط الجليد انخفاضا في تركيز الكتل الجليدية بمناطق من بحر كارا والممرات الشرقية للشحن القطبي، ما قد يوسع فترة تشغيل ناقلات الغاز الجليدية الروسية.

غير أن هذا التطور يأتي أيضا في سياق ضغوط لوجستية متزايدة تواجهها شركة “نوفاتيك” الروسية، المالكة الرئيسية لمشروع “Arctic LNG 2”، بسبب العقوبات الغربية ونقص السفن القادرة على العمل في البيئات الجليدية القاسية.

ومنذ نهاية سنة 2024، واجهت شحنات المشروع صعوبات متكررة في الوصول إلى المشترين، نتيجة العقوبات المفروضة على المشروع وعلى قطاع الطاقة الروسي، إلى جانب محدودية أسطول ناقلات الغاز الجليدية المتاحة.

وتفاقمت الأزمة أكثر عقب الحادث الذي تعرضت له ناقلة الغاز “Arctic Metagaz” في البحر الأبيض المتوسط، وهو ما دفع موسكو إلى تقليص الاعتماد على مسار قناة السويس لنقل الغاز القطبي نحو آسيا، والبحث بشكل أكبر عن بدائل عبر الممر البحري الشمالي.

وفي هذا السياق، تسعى روسيا إلى تعظيم استخدام الممر القطبي حتى في ظل الظروف المناخية الصعبة خلال بداية الموسم، مع تسجيل توجه نحو استخدام سفن لا تتوفر على تصنيف جليدي كامل في بعض الرحلات.

وتشير تقديرات قطاع الشحن والطاقة إلى أن شركة “نوفاتيك” قد تحتاج إلى أكثر من 30 ناقلة غاز إضافية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، للحفاظ على صادرات مستقرة نحو الأسواق الآسيوية انطلاقا من مشروعي “Arctic LNG 2” و”Yamal LNG”، خاصة مع دخول عقوبات أوروبية جديدة حيز التنفيذ.

وتراهن موسكو بشكل كبير على الممر البحري الشمالي باعتباره ممرا استراتيجيا لربط مشاريع الطاقة الروسية في القطب الشمالي بالأسواق الآسيوية، مدعومة بأسطول متنام من كاسحات الجليد النووية واستثمارات واسعة في البنية التحتية القطبية، ضمن خطة لرفع حجم الشحنات العابرة لهذا الطريق خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *