البحر أنفو – 29/05/2026 أعلنت أستراليا عن اختيار سفينة ANL Kokoda لتكون أول سفينة ضمن برنامج “الأسطول الاستراتيجي التجريبي”، في خطوة تُعدّ بداية تنفيذ خطة حكومية تهدف إلى إعادة بناء القدرات الوطنية في مجال الشحن البحري، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية والأمن القومي.
ويأتي هذا القرار في وقت شهدت فيه أستراليا تراجعاً تدريجياً في حجم أسطولها التجاري خلال العقود الماضية، ما جعلها تعتمد بشكل كبير على السفن الأجنبية لنقل السلع والبضائع الحيوية، وهو ما اعتبرته الحكومة ثغرة استراتيجية في منظومة التجارة والأمن البحري.
السفينة المختارة، التي بُنيت سنة 2011 وتُشغّلها شركة ANL التابعة لمجموعة CMA CGM، ستُرفع تحت العلم الأسترالي وتُدار ضمن البرنامج التجريبي الذي يمتد لخمس سنوات. كما ستكون متاحة للاستخدام الحكومي عند الطوارئ، بما في ذلك الكوارث الطبيعية، وأزمات سلاسل الإمداد، والحالات المرتبطة بالأمن القومي.
وتتميز سفينة “ANL Kokoda” بقدرة حمولة تبلغ نحو 23 ألف طن، وبطول يصل إلى 175 متراً. وهي مصممة أساساً لنقل الحاويات، مع قدرة إضافية على شحن البضائع العامة (Breakbulk)، كما يمكنها تفريغ وتحميل البضائع دون الحاجة إلى تجهيزات مينائية متقدمة، ما يجعلها ذات أهمية خاصة في حالات الاستجابة للكوارث أو تعطل البنية التحتية.
وقال وزير البنية التحتية والنقل الأسترالي، كاثرين كينغ، إن إطلاق هذا البرنامج يمثل “فصلاً مهماً في التاريخ البحري الأسترالي”، مشيراً إلى أن اختيار أول سفينة يعكس بداية بناء قدرة وطنية جديدة في قطاع الشحن التجاري.
ويأتي مشروع “الأسطول الاستراتيجي” استجابة لتوصيات فريق عمل متخصص، حذّر من ضعف القدرات البحرية السيادية لأستراليا، وعدم كفاية الأسطول المتاح لدعم الاقتصاد الوطني خلال الأزمات الكبرى أو الاضطرابات العالمية.
وتسعى الحكومة إلى ضمان توفر سفن تجارية تحت السيطرة الأسترالية يمكن استدعاؤها عند الحاجة، إلى جانب دعم تطوير المهارات البحرية المحلية وتوفير فرص عمل في قطاع الملاحة التجارية.
وقد خصصت الحكومة تمويلاً لإطلاق مرحلة تجريبية تشمل في البداية ثلاث سفن، على أن يتم توسيع البرنامج تدريجياً ليشمل سفناً إضافية في المستقبل.
من جهته، أعرب المدير العام لشركة ANL، إسراء بورا، عن فخره بالمشاركة في هذا المشروع، مؤكداً أن القدرات البحرية تُعدّ عنصراً أساسياً في دعم الاقتصاد الأسترالي وحماية مصالحه التجارية.
ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يشهد إعادة تقييم متزايد لأهمية الأمن البحري، في ظل الاضطرابات التي عرفتها سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة، وتنامي التوترات الجيوسياسية، والحاجة إلى تعزيز قدرات النقل الاستراتيجي.
ورغم أن الأسطول الاستراتيجي الأسترالي لا يزال محدود الحجم مقارنة بدول تمتلك أساطيل تجارية مدعومة حكومياً على نطاق واسع، إلا أنه يمثل أول خطوة جادة منذ عقود لإعادة بناء قدرة بحرية سيادية تدعم الاقتصاد الوطني في أوقات السلم والأزمات.