عاجل
12 يونيو 2026 على الساعة 15:48

العملاق الأطلسي الجديد.. الداخلة تستعد لدخول نادي الموانئ الاستراتيجية العالمية وإسبانيا تتخوف من سيطرة المغرب على الملاحة بالمحيط

البحر أنفو – 12/06/2026 ميناء الداخلة الأطلسي يعيد رسم خرائط التجارة البحرية.. المشروع المغربي الذي يلفت أنظار إسبانيا متابعة:

يواصل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي استقطاب اهتمام الأوساط الاقتصادية والإعلامية الدولية، في ظل التقدم المتسارع للأشغال بهذا الورش الاستراتيجي الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكبر المشاريع المينائية التي يشهدها الساحل الأطلسي الإفريقي خلال العقود الأخيرة.

وفي هذا السياق، خصصت صحيفة “لا راثون” الإسبانية تقريراً موسعاً للوقوف عند الأبعاد الاقتصادية واللوجستية للميناء الجديد، معتبرة أن المشروع يحمل مؤشرات قوية على تحول عميق في موازين النقل البحري والتبادل التجاري بمنطقة شمال غرب إفريقيا.

ويرى متابعون أن ميناء الداخلة الأطلسي لا يمثل مجرد بنية تحتية موجهة لخدمة الحركة التجارية المحلية، بل يندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تروم تعزيز موقع المغرب كحلقة وصل رئيسية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، مستفيداً من موقع جغرافي استثنائي على الواجهة الأطلسية للمملكة.

منصة لوجستية لخدمة إفريقيا الأطلسية

ويشكل المشروع أحد المرتكزات الأساسية للرؤية التنموية الجديدة بالأقاليم الجنوبية، حيث يُنتظر أن يساهم في خلق منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الخدمات المينائية والصناعات المرتبطة بالبحر والأنشطة اللوجستية والتجارية.

كما ينسجم الميناء مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لفائدة دول الساحل الإفريقي، والهادفة إلى توفير منفذ استراتيجي لهذه الدول نحو المحيط الأطلسي، بما يعزز اندماجها الاقتصادي ويمنحها فرصاً جديدة للولوج إلى الأسواق الدولية.

ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على إرساء قطب اقتصادي جديد قادر على استقطاب الاستثمارات الدولية وتعزيز التدفقات التجارية العابرة للقارات، في وقت تتجه فيه سلاسل الإمداد العالمية نحو البحث عن منصات لوجستية أكثر مرونة وقرباً من الأسواق الناشئة.

منافسة متصاعدة في شرق الأطلسي

وتبرز التقارير الإسبانية أن دخول ميناء الداخلة الأطلسي حيز التشغيل سيضيف فاعلاً جديداً إلى معادلة المنافسة المينائية في شرق المحيط الأطلسي، خاصة بالنظر إلى قربه من أهم المسارات البحرية الدولية الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى التأثير المحتمل للميناء على موانئ جزر الكناري، التي ظلت لعقود تستفيد من موقعها كمحطة عبور وخدمات للسفن العاملة في المنطقة.

غير أن الخبراء يؤكدون أن المنافسة المستقبلية لن تقوم فقط على الموقع الجغرافي، بل ستُحسم أيضاً بعوامل الكفاءة التشغيلية، وجودة الخدمات اللوجستية، والقدرة على استقطاب الاستثمارات الصناعية والأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

المغرب يعزز حضوره في التجارة البحرية الدولية

ويأتي مشروع الداخلة الأطلسي في سياق دينامية متواصلة يشهدها القطاع المينائي المغربي، بعد النجاحات التي حققها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد أبرز المراكز اللوجستية العالمية وأكثرها تنافسية.

ويرى محللون أن المملكة تعمل اليوم على بناء منظومة مينائية متكاملة تمتد من مضيق جبل طارق إلى أقصى جنوب البلاد، بما يسمح بتعزيز مكانتها كمحور استراتيجي للتجارة البحرية الدولية وربط الأسواق الإفريقية بشبكات النقل العالمية.

ومع اقتراب استكمال هذا المشروع الضخم، تتزايد التوقعات بأن يتحول ميناء الداخلة الأطلسي إلى رافعة اقتصادية كبرى للأقاليم الجنوبية وإلى منصة محورية ضمن الخريطة الجديدة للتجارة البحرية في المحيط الأطلسي، بما يعكس الطموح المغربي المتواصل لتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد العالمية وقيادة دينامية التنمية البحرية بالقارة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *