تواجه السواحل البحرية بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي الكثير من التهديدات التي تأتي من اضطرار تخلي سفن الصيد عن أحجام مختلفة من الأخطبوط، ما ينذر بعواقب وخيمة على المنطقة و على أحد أهم مخزونات الأخطبوط، حيث أن الكوطا المخصصة للموسم الشتوي للاخطبوط لم تكن في مستوى التطلعات، و لا في مستوى مايزخر به المخزون، بعدما توقفت أنشطة الصيد البحري بالمنطقة لمدة تسعة شهور كاملة.
ففي الوقت الراهن إدا لم يتم تدارك الأمر، ويقوم المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بترك السياسة جانبا و الانضباط مع ما هو علمي و عملي لحماية الثروة السمكية، و حماية البيئة البحرية، و التنسيق مع المهنيين دون استثناءات، و لا حسابات ضيقة بما يفضره الواجب الوطني، و المسؤولية المنوطة به، لإنارة الطريق للاستغلال الأمثل و العقلاني للثروة السمكية، فإن الأمور ستسوء لامحالة في ظل المعطيات المتوفرة، و في ظل الانتعاشة الكبيرة التي جعلت قوارب الصيد التقليدي، و سفن الصيد في أعالي البحار تستنفد كوطا الموسم الشتوي في ظرف قياسي، ما جعل المطالب المهنية بإضافة حصة إضافية تجد أذانا صاغية من وزارة الصيد البحري.
مصادر مهنية مطلعة قالت لجريدة البحر أنفو، أن غالبية سفن الصيد في أعالي البحار، تتجنب صنف الأخطبوط، في الوقت الذي لا يمكن تحقيق هدا الأمر بشكل دقيق، مايضطر غالبية سفن الصيد إعادة رمي الأخطبوط في الماء، لتظل نسبة بقائه حيا متفاوتة، كما أن بعض السفن أصبحت اليوم تجد بين شباكها كميات من الأخطبوط ميت، في وضع كارثي ينذر بخطورة كبيرة على مصيدة التهيئة من الجانب البيئي، مهددا التوازن في الكتلة الحية، حيث تأثير المرميات على الحيوانات البحرية و يصبح تأثير الخطر على الكيان البحري بأشكال مختلفة وأيضا هناك تأثيرات طويلة المدي كالسرطان والتغيرات السلوكية التي تقود إلى موت البيئة البحرية و موت الكائنات البحرية و يؤثر سلبا على المسطح المائي ويحدث خلل بالتوازن ويلحق ضرر بالأحياء المائية.
و تجد سفن الصيد في أعالي البحار، و قوارب الصيد التقليدي أنفسها أمام سندان انتعاشة المصيدة بصنف الأخطبوط، و مطرقة الكوطا الصغيرة التي تدفع إلى تجنب الأخطبوط و تجنب خاصة المناطق التي يتواجد فيها بكثرة، و رغم ذلك فإن الأخطبوط لا يمكن تجنبه خلال الموسم الشتوي الحالي، لدا فلا سبيل أمام السفن سوى إعادة رمي الأخطبوط في الماء كرها، ليتحول القاع البحري إلى مكب و مطرح للأخطبوط الميت المرمي من السفن في خطورة كبيرة على سواحل المنطقة، و على الثروة السمكية بها.