عاجل
4 مارس 2023 على الساعة 17:06

موسم الأخطبوط الصيفي القادم..علامات استفهام كثيرة حول مصير مجهول في غياب معطيات علمية دقيقة

بدأت الأسئلة تطرح بقوة حول مصير الموسم الصيفي القادم للأخطبوط عند بعض ربابنة الصيد الساحلي بقوة، بعدما كان الموسم الشتوي أكثر اختلافا في الصيد، و كانت الحصيلة مهمة عند انطلاق الموسم بعدما استطاعت قوارب الصيد التقليدي النشيطة على مستوى مخزون الأخطبوط بسواحل الداخلة إنهاء الكوطا الممنوحة في يوم واحد فقط، كما أن سفن الصيد في أعالي البحار هي الأخرى، استنفدت الكوطا الخاصة بها في ظرف أقل من شهر واحد ما حدا بالتمثيليات المهنية طلب وزارة الصيد البحري منح كوطا إضافية لتفادي كارثة حقيقية اضطرت سفن الصيد معها إلى رمي الأخطبوط في الماء بعد صيده، بل حتى أن غالبيتها غيرت مناطق الصيد فقط لتجنب الأخطبوط و تفادي استنفاد الكوطا في معادلة غريبة و ( شقية ).

الاسئلة التي طرحت كانت دقيقة و تشير إلى شيئ واحد بالضبط، هل هناك ما يعرف ب ( recrutement ) لأحد أهم الأصناف السمكية الأكثر طلبا على المستوى المحلي و الوطني و كذا الدولي، و الذي يشكل رهان كبير للدولة في جلب العملة الصعبة و التسيد على مستوى الدول المصدرة لأجود أنواع الأخطبوط على المستوى العالمي بالنسبة للموسم الصيفي القادم، حيث أنه على المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إنجاز بيانات دقيقة من حملات علمية  على مختلف الأعماق انطلاقا من عمق 10 إلى أكثر من 150 متر لضبط  مستويات النشاط التناسلي للأخطبوط من جهة، و لتقديم قراءة تقييمية للأحجام الصغيرة، و الأحجام التجارية الممكن استهدافها و مناطق التوالد خاصة على مستوى الأطراف الساحلية لمنع أي نشاط بها.

القراءات العلمية تقول أن هناك فترتين من النشاط التناسلي المكثف في الأخطبوط تبدأ الأولى خلال شهري مارس ومايو ، و تكون الفترة الثانية الأكثر أهمية شهري شتنبر وأكتوبر، و ينتشر نشاط التكاثر في مارس ومايو بمرور الوقت وأقل كثافة (يتعلق بالأعداد المنخفضة) ، بينما يكون ذلك في شتنبر أقصر وأكثر كثافة، حيث تظهر بنية الأحجام لمختلف مراحل النضج الجنسي المختلفة أحجامًا مشروطة متزايدة مع النضج الجنسي ، مما يعبر عن علاقة بين الحجم وحالة النضج. و تختلف فترات التناسل أيضا وبالتالي تتعقب فترات نشاط التكاثر المكثف مما يفسر أن مقياس النضج الجنسي عند الأخطبوط ثلاثي المراحل ما يتطلب التدقيق العلمي الجيد مع الأخد بعين الاعتبار المرحلة الرابعة phase de ponte et de post ponte.

الموسم الشتوي للأخطبوط 2023 يأتي بعد توقف دام تسعة شهور من فترة الراحة البيولوجية بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، حيث و بالأرقام الرسمية المسجلة تمكنت جميع سفن الصيد في أعالي البحار، و قوارب الصيد التقليدي من إنهاء حصصها من الكوطا المحدودة في ظرف وجيز، ما جعل سفن الصيد تتجنب الأخطبوط، بل و تقوم اضطراريا برميه في الماء بعد صيده، تهربا من استنفاد الكوطا، لكن و بعد المطالب المهنية، رضخت وزارة الصيد البحري لتضيف حصة أخرى من الأخطبوط لم تكن في مستوى التطلعات خاصة و أن الانتعاشة الكبيرة المسجلة على فاقت خلاصات التقارير العلمية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري الذي أخطأ التقدير.

و بقراءة متأنية للأحجام المفرغة على مستوى موانئ الداخلة و العيون و كدا طانطان للأخطبوط المصطاد داخل مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، أن غياب كبير لصغار الأخطبوط يثير أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الموسم الصيفي للأخطبوط القادم، و في غياب قصاصة علمية حقيقية ملموسة حول تواجد فعلي  ( un recrutement ) يضمن نشاط الصيد في موسم الأخطبوط 2023 الصيفي، تبقى التاويلات كثيرة و محيرة خصوصا أن الاصناف الأخرى من مثل الحبار أو الكلمار، لم تكن بالنسبة التي قدمها المعهد الوطني للبحث في الصيد في تقريره العلمي الأخير، ما يحيل مهنيي الصيد البحري على المجهول ؟؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *