تميزت أجواء الدورة العادية للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطة التي انعقدت يوم أمس الخميس 11 ماي 2023 بالمعهد العالي للصيد البحري بمدينة أكادير إلى حلبة للصراع اللفضي بين المعارضة و رئيس الغرفة بعدما تسلم عبد الكريم فوطاط المحسوب على المعارضة فرصة الكلام عبر نقطة نظام موجها سيلا من الانتقادات و اللوم حول توقيت انعقاد الدورة، و جدول الأعمال الذي لا يمت بصلة مع قيمة الغرفة الأطلسية الوسطى التي تضم 80 % من المستثمرين في قطاع الصيد البحري.
وكال عبد الكريم فوطاط مجموعة من النعوت في حق رئيس الغرفة، واصفا إياه بالفاشل، و بالمستوى المتردي الذي أصبحت عليه الغرفة، وانسحب مع بعض الأعضاء الأخرين، فيما قام من جهته عبد الرحيم سرود من جهته بالتعقيب على إجراء رئيس غرفة الصيد اعتماد عون قضائي في استدعاء أعضاء المعارضة لأشغال الدورة العادية، لكن دون إيفائهم بالتقرير المالي و الأدبي كما تنص عليه القوانين من أجل الاطلاع عليه، موجها كلامه للسلطة المحلية المتمثلة في باشا الميناء بعدم قانونية الدورة، و إبطالها بسبب الاختلالات التي شابتها، خاصة أن الأعضاء لم يتوصلوا بالتقرير المالي و الأدبي.
وعاشت قاعة المعهد العالي للصيد البحري يوم أمس أجواء خارجة عن المألوف، في مشاهد أقرب لأفلام الأكشن، حيث اتسمت بالتراشق اللفضي و الشتم و تبادل التهم، فيما عادت الأجواء إلى طبيعتها و هدأت الخواطر وتم احتواء الموقف بعدما انسحبت المعارضة الشرسة، واستئنفت أشغال التي سجلت مناقشة مختلف نقاط جدول الأعمال، حيث تمت المصادقة على محضر الدورة السابقة و على التقريرين الأدبي و المالي لسنة 2022 بالإجماع، كما تم أيضا التطرق لمأل مشروع تهيئة نقطة الصيد و التفريغ تيكرت التي بلغت حالة الحيازة الوضعية في انتشار المرسوم بشكل قانوني بحسب مصطفى أوشكني مندوب الصيد البحري بميناء أكادير.
و استأثرت نقطة مخطط تهيئة مصيدة الكوربين أو القرب بنقاش واسع و فضفاض خاصة، خاصة و أن المتتبع لمسار التطورات مند انطلاق إستراتيجية اليوتيس سنة 2009، سيجد نفسه أمام كم كبير من معطيات الأحداث التي تسلك طريقا واحدا مليئا بتكرار أحداث التناقضات من شعارات الحفاظ على الثروة و الصيد المسؤول و الاستدامة، إلى منع المصطادات الإضافية و إعدامها برميها في البحر و تلويث البيئة البحرية و الاستهتار بالثروة السمكية ، و جلب الغضب و الشجب إلى هذه الإشكالية العويصة التي لازالت سجينة قرار المنع إلى حدود كتابة هذه السطور .
وقد أشار الجميع إلى أن أسماك الكوربين هي مكتسب بالنسبة لمراكب صيد السردين، و أن المشروع المقترح على غرف الصيد البحري، لا يمنح بتاتا رؤيا واضحة تنصف أصناف الصيد الثلاثة من خلال مراجعة كوطا الكوربين الممنوحة للصيد الساحلي صنف السردين، و الصيد بالجر في مناطق الصيد، لكن ما أثار الغرابة هو تدخل أحد الأعضاء الذي سبق أن أشار في دورة سابقة قبل سنة من الأن إلى أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لا يتوفر بتاتا على دراسة دقيقة حول أسماك الكوربين، و مواقيت و أماكن توالدها، و الفترة العمرية لها بما يفيذ مهنيي الصيد البحري، طالبا تدخل ممثل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لتقيدم توضيحات حول هدا الأمر، لأن المشروع المقترح لن يغير من الواقع الأليم و المخجل شيئا، بل سيزيد من سرعة تدمير البيئة البحرية و يجعل أسماك القرب مهددة بالتدمير و الانقراض،و يرجع سواحل البلاد عرضة للتلوث عبر التخلص من سمك القرب برميه في البحر في كارثة بيئية محتملة ( الكوطا المقترحة ترفع نسبة تلويث البيئة البحرية بعدما اقتصر الأمر على مراكب صيد السرين، سيمتد الأمر إلى الصيد بالجر الساحلي، و أعالي البحار.
و تبقى الإشكالية قائمة بذاتها كون مراكب الصيد الساحلي صنف السردين المستعملين للشباك الدائرية لا يمارسون الصيد الانتقائي ” la pêche sélectif ” و لا يمكنهم التمييز بين الأسماك السطحية المتحصلة في الشباك في غياب أجهزة متطورة و دقيقة تكشف النوع إلا في المراحل الأخيرة من عمليات الصيد، تكون معها سمكة القرب قد ماتت ليبقى الخيار المر للمهنيين هو رميها دون تراجع، فإلى متى سيستمر رمي السمكة الذهبية في البحر.