اشتدت الأوضاع بقطاع الصيد البحري، بعدما ارتفعت تكاليف الرحلات البحرية، و زادت الزيادات المتتالية و الغير مسبوقة في أثمنة كازوال الصيد البحري من حدة الأزمة التي أفلست قطاع الصيد البحري بشكل خطير، ما اجتر عنها توقيف غالبية أنشطة الصيد الساحلي، و ساهم في تقليص عدد الرحلات البحرية على غير العادة، و لأن المصائب لا تأتي فُرادى فقد امتد الأثر السلبي أيضا إلى عزوف البحارة عن العمل في مثل الظروف، بل أن غالبيتهم سبق أن اكتوى بعائدات مالية لاترقى لمستوى متطلبات الزمان من المصاريف اليومية، و الالتزامات العائلية في البياخي الأخير.
حركية مراكب الصيد البحري الساحلي تبخرت بسبب محدودية الأفق، و تلاشت آمال البحارة على أسوء التقديرات ( لحساب مخارجش)، و لايختلف المشهد المهني عما سيكون عليه مستقبلا ، مايعيد للأذهان أفضع السيناريوهات، لتزداد حدة النقاش حول الوضعية المتأزمة الراهنة في ظل تراجع الثقة في مهنة البحر، فضلاً عن الاحتقان الاجتماعي و مزيد من عزوف البحارة على امتطاء مغامرات بحرية غير ذي جدوى ما بات من الصعب على الربابنة تغطية الخصاص في أطقمهم، و ارتهانهم إلى استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لاستمالة راغبين العمل كبحارة في المراكب.
وقد كانت الظروف الراهنة كافية لجعل فئة عريضة من البحارة يؤمنون بعدم جدوى العمل في مهنة المخاطر في ظل واقع مجهول لن يعكس إلا ( تمارا ) ، وهذا الخصاص ظهر بشكل جلي، عندما اضطر الربابنة توجيه نداءات عبر تطبيقات الواتساب للبحث عن بحارة، ميكانيكيين، سكوندوات، خليفة الكابلي، عنابرية..
من جهة أخرى، إن التراجع الخطير الذي يعرفه قطاع الصيد البحري بسبب غلاء تكاليف الإنتاج و تدني العائدات ساهم في توسيع دائرة العازفين عن العمل في البحر و خاصة في (الباريخات ) كتوجه تعبيري يعكس سخطا مهنيا للبحارة، بل أن دائرة المحبطين من البحارة للعمل في مهنة الصيد البحري، اتسعت يوما بعد يوم و منهم من غادر بشكل مؤقت نحو مهن أخرى ( نديبانيو حتى تكون المعنى )، و منهم من قطع على نفسه العودة نهائيا من ( حنطة الذل، ألف ريال في البر، ولا مليون ديال لبحر ).
و حسب أحد ربابنة الصيد الساحلي صنف السردين في تصريحه لجريدة البحر أنفو، أن الأمور أصبحت نوعا ما عسيرة لإيجاد البحارة، لكن و بفضل توفر وسائل التواصل الاجتماعي بدأ العديد يستعين بها من أجل البحث عن البحارة، أو السكوندوات أو حتى مناصب أخرى لتغطية الخصاص في الأطقم، كون عدد من المهنيين اليوم يتواجدون داخل مجموعات كثيرة في تطبيق ( الواتساب )، حيث أن البحارة اليوم و أمام خيبة الأمل في ظل غياب بدائل حقيقية يجدون ظالتهم في مناقشة مشاكل القطاع داخل هده التطبيقات للتعبير عن همومهم و أحزانهم، و الحواجز التي تعيق مهنتم كبحارة، و بالتالي لن تتفاجأ عند سماع أوديو يقول ( خاص بحار، و عنابري لي مهتم يدخل بريفي، “ بالكو “ كاين في طانطان باريخة، الباطرونات ديالها ناس مزيانين )