من الممكن أن يوجِّه الشلل في الموانئ الشمالية ضربة مفجعة إلى اقتصاد الجهات الشمالية، و إلى الجانب الاجتماعي للبحارة و للأسر التي تعيش على أنشطة الصيد البحري، و للمهن كدلك المرتبطة بالصيد البحري، فالكثير من الجهات المعرضة بشدة للوقوع في أزمة مديونية تكافح الآن خطر أزمة ارتفاع أثمنة الكازوال.
تظهر أحدث بيانات مراكب الصيد الساحلية بالحسيمة و الناظور، و العرائش و طنجة أن فواتير الكازوال ترتفع بأسرع وتيرة بالنسبة للصيد الساحلي التي بلغت بالفعل إلى وضعية حرجة و عرضتها لخطر عالي نتج عنه الشلل في حركة أنشطة الصيد البحري، بل و اشتد خطر وقوع أزمة حقيقية إذا لم تتدخل الحكومة بشكل عاجل على خط هدا الأمر لإنقاذ البلاد من الإفلاس الكلي في القطاع الاستراتيجي بالبلاد.
لا شك أن توقف أسطول الصيد الساحلي بسبب أثمنة الكازوال سيخلف وقوع أزمة مُدمِّرة في حد ذاتها، بعد أن أجبرت المراكب على ملازمة أرصفة الموانئ فتضاعفت التداعيات و تفاقمت الأوضاع و تصاعدت الأعضاء في الوقت الذي انعدمت فيه المساعدة و الدعم الحكومي، بل و افتقد الاهتمام و الالتفاتة من الجهات المسؤولة ماأفضى إلى نتائج عكسية جعلت مجهزي مراكب الصيد الساحلي ترزح تحت أعباء ديون لاقبل لها بها.
و قد أصدرت الجمعيات المهنية لمراكب الصيد بالجر و الخيط و السردين بالعرائش بيان تدين فيه الزيادات الصاروخية لاثمنة الكازوال و تشير فيه إلى ارتفاع قيمة المصاريف مقارنة مع تراجع المداخيل مانحة مهلة إلى غاية 21 نونبر 2022 للجهات المسؤولة من أجل التدخل و إيجاد حلول نجيبة، مذكرة بالتضحية الكبيرة التي قدمها مهنيي الصيد البحري بالعرائش في توفير الأمن الغذائي و المحافظة على الحركة التجارية و الاقتصادية بالجهة الشمالية أثناء جائحة كورونا.
