منذ بداية الرحلات الفضائية، تم إرسال العديد من الحيوانات إلى الفضاء : كلب وفئران وذباب وحتى قناديل البحر… هذه المرة، قررت الصين أن تعهد إلى سكان محطة تيانغونغ الفضائية بالسمك. بعد عدة أسابيع في المدار، يتأقلم رواد الفضاء غير العاديين هؤلاء بشكل مدهش مع موطنهم الجديد.
تعيش أسماك الزرد الأربعة poissons-zèbres في حوض السمك الخاص بها في محطة الفضاء الصينية منذ أكثر من شهر حتى الآن. وقد عهد بها الباحثون القائمون على التجربة إلى رواد فضاء صينيين، وهم مسؤولون عن إطعامها وتغيير الماء لها.
و سيتمكن العلماء من مراقبة سلوك الأسماك عن بعد باستخدام كاميرا. وخلافاً لما قد يتخيله المرء، فإن الأسماك الصغيرة بقيت على قيد الحياة وتأقلمت ببطء في محطة الفضاء، لكنها بدت مشوشة قليلاً، حيث بدأ بعضها في التحرك بطرق غير متوقعة، فتسبح رأساً على عقب أو تدور حول نفسها في سلوك غير مألوف و في بيئة طبيعية، ولكنه ليس مفاجئاً بالنظر إلى الظروف السائدة وسط بيئة انعدام الجاذبية.
تختلف الحياة في محطة الفضاء اختلافاً كبيراً عن الحياة على الأرض، ويرجع ذلك أساساً إلى انعدام الجاذبية، أي الجاذبية التي تبقي القدمين على الأرض. ففي انعدام الجاذبية، يتعين على رواد الفضاء أن يتعلموا من جديد كيف يتنقلون، وكذلك الأسماك! وعلى الرغم من أنها تعيش في الماء، إلا أنها حساسة أيضاً للجاذبية الصغرى.
ويهتم الباحثون الصينيون على وجه التحديد بتأثيرات الجاذبية الصغرى على الكائنات الفقارية، لأن نتائج هذا البحث يمكن أن تكون مفيدة للبعثات الفضائية المستقبلية. كما أنها ستوفر فهماً أفضل لكيفية تأثير البقاء لفترات طويلة في الفضاء على الكائنات الحية مثلنا.
في حين أن اختيار استخدام أسماك الزرد قد يبدو مفاجئًا، إلا أنها في الواقع نادرا ما يعتمد الباحثون هده الاصناف السمكية في تجاربهم. فمن ناحية أولى، تمتلك أسماك الزرد العديد من الجينات المشتركة مع البشر، مما يعني أنه يمكن استخدامها لاكتساب فهم أفضل لما يحدث في أجسامنا. وثانياً، لديها دورة تكاثر سريعة جداً وبويضاتها شفافة. لذلك من السهل مراقبة تطور أجنتها ودراستها.
و ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إرسال أسماك الزرد إلى المدار، فقد سبق لمحطة الفضاء الدولية أن استقبلتها في الماضي.