عاجل
9 يونيو 2025 على الساعة 19:55

الوجه الخفي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري..المدير الجديد والمعهد القديم،معركة التغيير من الداخل صفقات، اختلالات، وإقصاء الكفاءات

البحر أنفو – 09/06/2025 المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أمام ساعة الحقيقة، إرث ثقيل وتحديات كبرى: المدير الجديد للمعهد تحت المجهر ما يتطلب إعادة هيكلة و تشخيص ثم تصحيح متابعة: يعيش المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري على وقع تحول حاسم، بعد تنحية مديره السابق فرج مالك، في خطوة وُصفت من قبل العديد من المتابعين بأنها مؤشر واضح على رغبة كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في القطع مع مرحلة اتسمت بالجمود، وسوء التسيير، وغموض في تدبير الموارد.

هذا التغيير الإداري لا يأتي فقط كإجراء روتيني، بل يضع على طاولة المدير الجديد مجموعة من المسؤوليات الثقيلة والرهانات الكبرى، في قطاع حيوي يُعدّ بمثابة شريان اقتصادي وبيئي للمغرب.

ففي وقت تتزايد فيه الضغوط على الثروة السمكية، وتتسع الهوة بين المعطيات الرسمية وواقع البحر، تبرز الحاجة الملحة إلى إصلاح جذري يعيد الاعتبار للبحث العلمي كأداة فعالة لاتخاذ القرار الرشيد في مجال الصيد البحري. غير أن هذا الإصلاح لن يكتمل دون معالجة اختلالات متراكمة، تبدأ من إدارة أسطول سفن البحث العلمي، مرورًا بالأطقم البحرية، وصولًا إلى ترميم الثقة داخل المؤسسة، وإرساء مقاربة تشاركية مع المهنيين من أجل رسم خارطة طريق جديدة، دقيقة، وشفافة لمستقبل الصيد البحري في المغرب.

بداية مرحلة جديدة : بعد تنحية المدير السابق فرج مالك
بعد سنوات من الجدل والتعثرات التي طبعت أداء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، جاءت تنحية المدير السابق، فرج مالك ، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاح وإعادة الهيكلة. القرار اعتُبر بمثابة نقطة تحول، خاصة مع تنامي المطالب داخل القطاع بضرورة القطع مع ممارسات الماضي، وتعزيز الشفافية في تسيير مؤسسة تُعدّ أحد الركائز الأساسية لتدبير الثروة السمكية بالمغرب.

 التحديات الإدارية والتسييرية: بين الماضي والمأمول
المدير الجديد يجد نفسه أمام إرث ثقيل يتمثل في اختلالات على مستوى التسيير، وتذمر واسع داخل المؤسسة من غياب النجاعة والفعالية في الإدارة. يتعين عليه مباشرة مراجعة شاملة لآليات التسيير الإداري والمالي، وإعادة ضبط البوصلة نحو أداء يرتكز على الكفاءة والمحاسبة بدل الولاءات والترضيات.

 أسطول البحوث العلمية: إصلاح عاجل لإدارة مشلولة
من أبرز الملفات التي تنتظر المدير الجديد، إعادة هيكلة إدارة أسطول البحوث العلمية، هذا الجهاز الذي يفترض أن يكون العمود الفقري لأي بحث ميداني جاد حول الثروة السمكية. اختلالات في الصيانة، غياب في التنسيق، وتوجيه غير عقلاني للموارد، كلها مؤشرات على عطب بنيوي يستوجب تدخلًا جذريًا.

وينتظر من المدير الجديد مراجعة الصفقات السابقة والحالية المتعلقة بالأسطول، والتدقيق في شروطها، وكذا إبعاد الأطراف التي تورطت في صفقات مشبوهة أو يلفها الغموض، وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال تقديم ملفات المتورطين إلى العدالة.

 الأطقم البحرية: أدوار محورية تنتظر الإنصاف
تشتكي العديد من الأطقم البحرية العاملة على متن سفن البحث من التهميش وسوء التدبير، بل إن بعضهم يعيش وضعيات مهنية غير مستقرة رغم ما راكموه من خبرة بحرية. المدير الجديد مطالب بـإعادة الاعتبار لهذه الفئة، والقطع مع سياسة الإقصاء والتهميش التي سادت في السابق، وفتح الباب أمام تشبيب الكفاءات وتكوين طواقم ذات مؤهلات علمية وتقنية عالية.

 ترميم الثقة الداخلية: البحث العلمي يحتاج مناخًا صحيًا
لا يمكن للبحث العلمي أن يزدهر داخل مؤسسة يغلب عليها الاحتقان الداخلي، وتغيب فيها روح التعاون بين مختلف المكونات. إحدى أولويات المرحلة الجديدة هي تصفية الأجواء داخل المعهد، ومعالجة التوترات الإدارية، وخلق مناخ يحفز على الإبداع والعمل الجماعي، وتثمين الطاقات العلمية بدل تهميشها.

 نحو مقاربة تشاركية مع مهنيي الصيد البحري
نجاح البحث العلمي لا يتحقق داخل المختبر فقط، بل يتطلب انفتاحًا على المهنيين الذين يمتلكون معرفة ميدانية غنية، سواء تعلق الأمر بربابنة الصيد بالخيط، أو الجر، أو صيد الأسماك السطحية الصغيرة. يجب على الإدارة الجديدة إرساء آلية دائمة للتشاور مع المهنيين، وجعلهم شركاء فعليين في توجيه البحوث العلمية ومواكبة تنفيذها لاستخلاص الخبرة و التجربة المكتسبة من المهنيين الممارسين.

 خارطة طريق جديدة لرصد المخزون السمكي
أمام تحديات استدامة الثروة البحرية، يُنتظر من المدير الجديد وضع خارطة طريق واضحة لرصد حقيقة المخزون السمكي المغربي، بعيدًا عن الأرقام السياسية أو المُوجهة. هذه المهمة تقتضي تقوية أدوات الرصد العلمي، واستقلالية القرار العلمي، وتوفير الموارد البشرية والتقنية الكافية.

🔹 حكامة داخلية وشفافية: مفتاح النجاح
لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون إرساء منظومة حكامة داخلية فعالة، تتأسس على وضوح المسؤوليات، ومحاسبة الأداء، وتكافؤ الفرص. كما يتطلب الإصلاح استقدام كفاءات حقيقية في تدبير الأسطول البحري ومجال البحث العلمي، بدل استمرار منطق الريع الإداري.

🔹 خلاصة: بين التحدي والفرصة
المدير الجديد للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أمام فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار للبحث العلمي في مجال الثروة السمكية، وتحويل المؤسسة إلى فاعل استراتيجي يساهم في توجيه السياسات العمومية المتعلقة بالصيد البحري بشكل علمي ومستدام. لكن النجاح في هذا الورش يمر حتما عبر التغيير الحقيقي، وقطع الطريق أمام شبكات الفساد، وإشراك الكفاءات الحقيقية، سواء داخل المعهد أو من خارجه، كما يجب اعتماد التنسيق بين الأطقم العلمية و المهنية المشرفة على سفن البحث العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *