البحر أنفو – 12/05/2026 سفينتا البحث العلمي “الحسن المراكشي” و“الشريف الإدريسي” في مهمتين استراتيجيتين بالسواحل الجنوبية… رصد المصايد وتقييم المخزون في صلب الرهان العلمي متابعة:
تواصل سفن البحث العلمي المغربية تعزيز حضورها الميداني بالسواحل الجنوبية للمملكة، في إطار المهام العلمية المرتبطة بتتبع حالة المصايد الوطنية وتقييم المخزون السمكي، حيث تخوض كل من سفينة البحث العلمي الحسن المراكشي والشريف الإدريسي رحلتين علميتين منفصلتين تحملان أهمية كبيرة بالنسبة لتدبير الموارد البحرية وضمان استدامتها.
“الحسن المراكشي” تلاحق مؤشرات الأسماك السطحية الصغيرة
تقوم سفينة “الحسن المراكشي” حالياً بمهمة علمية على مستوى السواحل الجنوبية، مخصصة لدراسة وتتبع وضعية الأسماك السطحية الصغيرة، وفي مقدمتها السردين والأنشوبة والإسقمري، وهي الأنواع التي تشكل العمود الفقري لنشاط الصيد الساحلي والصناعي بالمملكة.
وتركز المهمة العلمية على جمع المعطيات البيولوجية والبيئية المرتبطة بانتشار هذه الأصناف وكثافتها وتحركاتها الموسمية، باستعمال أجهزة الرصد الصوتي والتقنيات الحديثة المعتمدة في تقييم الكتلة الحية للأسماك.

كما تشمل الأبحاث قياس المؤشرات المرتبطة بدرجات حرارة المياه والتيارات البحرية والعوامل البيئية المؤثرة على توزع المصايد، وهو ما يسمح بتوفير صورة علمية دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات تدبيرية تراعي التوازن بين الاستغلال الاقتصادي وحماية الثروة السمكية.
ويرى متابعون أن هذه الرحلات العلمية أصبحت ذات أهمية متزايدة، خصوصاً في ظل التقلبات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على هجرة وتمركز الأسماك السطحية الصغيرة بالسواحل الأطلسية.
“الشريف الإدريسي” في مهمة دقيقة لتقييم مخزون الأخطبوط
في المقابل، تواصل سفينة “الشريف الإدريسي” مهمتها العلمية بمصايد التهيئة الواقعة جنوب سيدي الغازي، والمتعلقة بتقييم مخزون الأخطبوط، أحد أهم الأصناف البحرية ذات القيمة التجارية العالية بالمغرب قبيل تحديد موسم الأخطبوط الصيفي 2026.
وتكتسي هذه المهمة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بقرارات تدبير موسم صيد الأخطبوط، سواء من حيث تحديد فترات الراحة البيولوجية أو ضبط الحصص المسموح بها مستقبلاً.

وتعتمد الفرق العلمية على عمليات أخذ العينات الميدانية وتحليل الأحجام والكثافة والانتشار الجغرافي للأخطبوط، إلى جانب دراسة مؤشرات التكاثر والنمو، بهدف تكوين قاعدة بيانات علمية دقيقة حول وضعية المخزون بالمصايد الجنوبية.
ويؤكد مهنيون أن نتائج هذه المهمة ستكون حاسمة في رسم ملامح الموسم المقبل، خاصة في ظل التحديات التي يعرفها قطاع الأخطبوط، سواء المرتبطة بالاستغلال المفرط أو بالتغيرات البيئية والمناخية التي تؤثر على تجدد المخزون.
البحث العلمي البحري… ركيزة أساسية لاستدامة المصايد
وتعكس المهمتان العلميتان الدور المحوري الذي أصبحت تلعبه سفن البحث العلمي في دعم السياسات البحرية الوطنية، من خلال توفير المعطيات الدقيقة التي تعتمد عليها الإدارة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير المصايد وحماية الموارد البحرية.
كما تؤكد هذه التحركات الميدانية أهمية الاستثمار في أسطول البحث العلمي وتأهيله تقنياً، باعتباره أداة استراتيجية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع وضمان استدامة الثروة السمكية الوطنية في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة.