عاجل
16 مايو 2026 على الساعة 22:50

الداخلة:INRH يرسم ملامح استدامة الثروة السمكية…ثلاث مختبرات واستراتيجية واحدة.. حماية الثروة السمكية وتعزيز الاقتصاد الأزرق

البحر أنفو – 16/05/2026 في قلب الدينامية البحرية التي تشهدها جهة الداخلة – وادي الذهب، يبرز المركز الجهوي التابع للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري كأحد أهم الأعمدة العلمية التي تؤطر مستقبل القطاع وتواكب تحولات الاقتصاد الأزرق بالمملكة. فبعيدًا عن الأدوار التقليدية المرتبطة بالمراقبة والدراسات التقنية، أصبح هذا المركز فضاءً استراتيجيًا لإنتاج المعرفة العلمية وتوجيه السياسات المرتبطة بتدبير الثروات البحرية وضمان استدامتها.

وتكتسي جهة الداخلة – وادي الذهب أهمية خاصة ضمن المنظومة البحرية الوطنية، بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومخزون سمكي متنوع جعلها قطبًا رئيسيًا للاستثمار والإنتاج البحري. وفي هذا السياق، يضطلع المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بدور محوري في مواكبة هذه الدينامية، من خلال توفير المعطيات العلمية الدقيقة التي تشكل أساس القرارات التدبيرية المتعلقة بالمصايد البحرية وتربية الأحياء المائية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عبد الرحيم أكجيج، المدير الجهوي للمركز، أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يعتبر “المستشار العلمي الأول لقطاع الصيد البحري”، بالنظر إلى الأدوار الحيوية التي يضطلع بها في تقييم وضعية المخزون السمكي ومتابعة تطوره بشكل مستمر، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الموارد البحرية.

وأوضح أكجيج أن الحفاظ على الثروة السمكية لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبح مسؤولية جماعية تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية المرتبطة بالقطاع، مبرزًا أن البحث العلمي يشكل الحلقة الأساسية لفهم دينامية المخزون السمكي وتقديم التوصيات العلمية الكفيلة بضمان استدامته للأجيال المقبلة.

ويعتمد المركز الجهوي بالداخلة على منظومة بحثية متكاملة تضم ثلاث وحدات رئيسية، تعمل بشكل متناسق لتغطية مختلف الجوانب المرتبطة بالقطاع البحري. ويقوم المختبر المتخصص في الصيد البحري بعمليات تتبع يومية لمفرغات الصيد سواء بميناء الداخلة أو بقرى الصيد الممتدة على طول الساحل، حيث يتم جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالكميات المصطادة وتركيبة المخزون السمكي وتطوره.

أما المختبر البيئي، فيتكلف برصد وتحليل الجوانب المرتبطة بجودة البيئة البحرية وتأثيرها على الموارد السمكية، في إطار دعم المقاربات المستدامة لتدبير المصايد البحرية وضمان التوازن الإيكولوجي للمنظومة البحرية.

وفي جانب لا يقل أهمية، تواصل محطة تربية الأحياء المائية التابعة للمركز لعب دور استراتيجي في تطوير هذا القطاع الواعد، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على البروتين البحري. وتعد جهة الداخلة – وادي الذهب اليوم من أبرز الأقطاب الوطنية في هذا المجال، إذ تساهم بأكثر من 70 في المائة من الإنتاج الوطني لتربية الأحياء المائية، مع آفاق توسع متواصلة خلال السنوات المقبلة.

وتعمل المحطة على إنتاج صغار الأسماك والصدفيات والطحالب البحرية، إلى جانب مواكبة المستثمرين عبر توفير المعطيات التقنية والعلمية الضرورية لإنجاز مشاريع مستدامة وذات مردودية عالية. كما تُصنف هذه المنشأة ضمن المراكز الرائدة على مستوى القارة الإفريقية، بالنظر إلى تجهيزاتها المتطورة وتعدد تخصصاتها العلمية والتقنية.

ويرى المتابعون للشأن البحري أن الرهان على البحث العلمي أصبح عنصرًا حاسمًا في مستقبل قطاع الصيد البحري بالمغرب، ليس فقط من زاوية حماية الموارد البحرية، بل أيضًا باعتباره مدخلًا لتعزيز تنافسية القطاع وجذب الاستثمارات وخلق قيمة مضافة حقيقية ضمن الاقتصاد الأزرق.

وفي هذا الإطار، تندرج مختلف البرامج والأبحاث التي يشرف عليها المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ضمن رؤية وطنية متكاملة تروم تثمين الموارد البحرية وترسيخ نموذج تنموي مستدام، يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة الحفاظ على الثروة السمكية.

وفي سياق متصل، سبق لموقع “صوت الصحراء” أن تقدم بطلب رسمي لإجراء حوار مع المدير الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالداخلة، بهدف تعميق النقاش حول التحولات التي يعرفها القطاع البحري ودور البحث العلمي في مواكبتها، غير أن الموقع لا يزال في انتظار موافقة الإدارة العامة للمعهد بالدار البيضاء لإتمام هذا الحوار، في خطوة تعكس اهتمام الجسم الإعلامي بتسليط الضوء على المجهودات العلمية المبذولة داخل واحد من أكثر القطاعات حيوية واستراتيجية بالمملكة.

و.م.ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *