البحر انفو – 19/06/2025 المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.. حين يعود الاعتبار إلى الكفاءة ويُستعاد معنى الانتماء متابعة:
وسط تحولات عميقة يعرفها قطاع الصيد البحري بالمغرب، يبرز المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) كفاعل محوري في دعم القرار وتوجيه السياسات من منطلق علمي رصين. واليوم، ومع تعيين مديره العام الجديد، تعود المؤسسة إلى صلب النقاش المهني من بوابة إعادة الاعتبار للكفاءات العلمية، وتصفية تركة من التهميش والتدبير المغلق، كانت قد أثقلت كاهلها لسنوات.
نهج جديد.. بوصلة تتجه نحو الإنصاف والاستحقاق
منذ تسلمه لمهامه، أطلق المدير الجديد للمعهد دينامية داخلية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز: رد الاعتبار للأطر العلمية، واستعادة الثقة في المؤسسة، بعد سنوات اعتُبرت عسيرة على كثير من الباحثين والمختصين، الذين وُضعوا على الهامش، دون أن تُقدّر كفاءاتهم أو يُفسح لهم المجال للتأثير والمبادرة.
وقد تجلّى هذا التحول في فتح قنوات التواصل الداخلي، والاعتراف بالأدوار المتقدمة التي لعبتها أطقم علمية متخصصة في إنتاج المعرفة البحرية وتطوير أدوات الرصد العلمي، رغم غياب التحفيز والدعم في العهد السابق.
إنهاء مرحلة.. وتصفية “العسكر القديم”
المدير الجديد، وهو رجل إدارة وعلم، يبدو واعيًا بحجم التحدي. فالمعهد لم يكن محتاجًا فقط إلى إصلاح هيكلي، بل إلى تصفية ممنهجة لما وصفه البعض بـ”العسكر القديم”، الذي كرس ممارسات بيروقراطية جامدة، وأفرغ المؤسسة من نبضها العلمي، في وقت كانت فيه الحاجة ماسّة لقرارات جريئة تنقذ ما يمكن إنقاذه.
وهنا، تأتي رغبة الإدارة الجديدة في ضخّ دماء جديدة، وتمكين الكفاءات التي تم تهميشها لسنوات من لعب أدوارها كاملة، ليس كخيار ظرفي، بل كمسار استراتيجي يعيد المعهد إلى موقعه الطبيعي كمؤسسة مرجعية علمية تخدم مصلحة الوطن وتُسهم في استدامة ثروته البحرية.
أطقم البحث البحري.. نحو إنصاف طال انتظاره
في قلب هذا المشروع الإصلاحي، توجد قضية الأطقم البحرية العاملة على متن أسطول البحث العلمي، الذين لطالما اشتكوا من أوضاع غير مستقرة، وعقود غير متوازنة، ومهام علمية تُنفذ في ظروف قاسية دون الاعتراف الكافي بجهودهم.
اليوم، يتم وضع هذه الملفات على طاولة المدير الجديد، في أفق التسوية العادلة والمنصفة، التي تراعي خصوصية المهام البحرية، وتُعيد لهذه الفئة مكانتها الحقيقية ضمن منظومة البحث العلمي الوطني.
ثقة المهنيين.. رهان يجب كسبه
إن استعادة ثقة المهنيين في المعهد تمرّ عبر ضمان استقلاليته العلمية، وتحصين كفاءاته، وتخليصه من مخلفات التدبير الفوقي الذي طبع السنوات الماضية. ومن المؤشرات الإيجابية التي تم رصدها مؤخرًا، عودة الروح إلى فرق البحث، وتحسن ملحوظ في بيئة العمل الداخلية، وهو ما يبعث على التفاؤل بأن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بصدد كتابة صفحة جديدة من تاريخه، تكون فيها المردودية العلمية، والشراكة مع الميدان، والعدالة الإدارية، العناوين الكبرى.
في الختام
ليست مهمة المدير الجديد سهلة، لكنها ممكنة، بفضل رصيده العلمي، وإرادته في فتح الأبواب والنوافذ أمام كل من حُرم من موقعه الطبيعي داخل هذه المؤسسة الوطنية الحيوية. فقد آن الأوان ليكون المعهد مرآة تعكس صورة حقيقية عن البحث العلمي المغربي: كفاءة، نزاهة، وإشعاع.