البحر أنفو – 13/07/2025 طنجة المتوسط يرفع رهاناته نحو أوروبا باستثمار يتجاوز نصف مليار دولار متابعة:
في خطوة طموحة لتعزيز مكانته كمركز لوجستي عالمي، أطلق ميناء طنجة المتوسط مشروعا استثماريا ضخما تفوق قيمته 500 مليون دولار، بهدف توسيع محطة الشاحنات وتحديث بنيته التحتية، في أفق رفع قدرته الاستيعابية لتواكب النمو المتزايد للصادرات المغربية، خصوصا نحو أوروبا.
هذا المشروع الاستراتيجي، الذي أعلنت عنه “الوكالة الخاصة طنجة المتوسط” (TMSA)، يستهدف مضاعفة عدد الشاحنات التي يمكن معالجتها سنويا، لتصل إلى مليون شاحنة خلال السنوات القليلة المقبلة، مقابل حوالي 516 ألف شاحنة تمت معالجتها سنة 2024، أي بزيادة قدرها 8.1% مقارنة بعام 2023.
وأكد مهدي التازي الريفي، المدير العام للميناء، أن المشروع يُعد تتويجا لنجاحات السنوات الأخيرة، ويعكس التوجه المتصاعد للمملكة نحو تعزيز قدرتها التصديرية، خصوصاً في قطاعات السيارات، الصناعات الغذائية، والطيران، والتي باتت تمثل أعمدة رئيسية في الميزان التجاري الوطني.
ويقع ميناء طنجة المتوسط على مضيق جبل طارق، ويوفر ربطاً مباشراً مع أكثر من 180 ميناء دولياً. كما يُراهن الميناء على التميز البيئي، حيث يعتمد بنسبة 100% على الطاقات المتجددة، ما يجعله متماشيا مع الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي.
تمويل دولي وشراكات وازنة
ويستند تمويل المشروع إلى شراكات مالية كبرى، أبرزها 200 مليون دولار من بنوك دولية بقيادة “جي بي مورغان”، ومبلغ مماثل من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، في حين ستُساهم المجموعة المغربية المشرفة على الميناء في تغطية الجزء المتبقي من الميزانية عبر تمويل ذاتي.
هذا الاستثمار يأتي في وقت يعرف فيه ميناء طنجة المتوسط توسعًا سريعًا، حيث تصدر التصنيفات الإفريقية والمتوسطية في مجال معالجة الحاويات، ويحتل المرتبة 17 عالميًا، بعدما بلغت طاقته القصوى سنة 2024 بمعالجة قرابة 10 ملايين حاوية، مسجلا نموًا سنويًا تجاوز 18.8%.
الرؤية المستقبلية
من خلال هذا المشروع الجديد، يسعى المغرب إلى تعزيز دوره كلاعب لوجستي محوري على مستوى البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وتوفير بنية تحتية قادرة على مواكبة النمو الصناعي والتجاري، في سياق تنافسي عالمي يشهد تحولات كبرى على مستوى سلاسل التوريد والتجارة الخارجية.