عاجل
25 يوليو 2025 على الساعة 11:47

أسفي:السوق تحت رحمة المضاربات..على وقع 450 درهم لصندوق السردين، هل يستفيد البحار؟ واخا يتباع الصندوق بمليون البحار غادي يتخلص بثمن 80 درهم

البحر أنفو – 25/07/2025 سعر السردين يصل إلى أكثر 450 درهمًا للصندوق بأسفي.. ارتفاع غير مسبوق يكشف أعطاب السوق متابعة:
شهد ميناء الصيد البحري بآسفي، مؤخرا موجة غير مسبوقة في أسعار السردين، حيث بلغ ثمن الصندوق الواحد أكثر من 450 درهمًا، وهو رقم غير معتاد خلال الأشهر الصيفية، خاصة في سوق يشهد عادة وفرة نسبية خلال هذه الفترة. هذا الارتفاع، الذي فاجأ المهنيين والمتتبعين، سلط الضوء من جديد على سلسلة من الإشكالات البنيوية التي يعاني منها قطاع تسويق المنتوجات البحرية بالمغرب.

الهجرة الموسمية للسردين تقلّص العرض
يعود هذا الارتفاع الحاد، حسب ما يؤكده المهنيون، إلى ما يُعرف بين الفاعلين بـ”سرح السردين”، وهي ظاهرة طبيعية تتمثل في هجرة الأسماك نحو مصايد جديدة مع تغيّر درجات حرارة المياه، ما يؤدي إلى تراجع ملموس في الكميات المصطادة على مستوى الساحل الأطلسي لجهة آسفي. هذه الظاهرة البيولوجية، وإن كانت متوقعة في كل موسم، إلا أن غياب آليات استباقية للتدبير يُحوّلها إلى أزمة سوق مؤقتة، يدفع ثمنها البحّار بالدرجة الأولى.

وساطة مفرطة تُفرغ الزيادة من محتواها
ورغم القفزة في السعر، فإن عدداً من البحارة عبّروا عن استيائهم، مؤكدين أن مردودهم لم يتأثر إيجابًا، حيث لا يتجاوز العائد الصافي من كل صندوق 250 درهمًا، فيما يُستنزف الباقي في كلفة النقل، التبريد، والاقتطاعات غير المباشرة، وسط هيمنة واضحة للوسطاء والسماسرة على ساحة التسويق. هذه الوضعية غير السليمة تعمّق الهوة بين المنتج الحقيقي والمستفيد الفعلي، وتُعري غياب الشفافية في توزيع القيمة المضافة على طول سلسلة التسويق.

تكاليف متزايدة في ظل غياب دعم مباشر
من جهتهم، أشار بعض أرباب المراكب إلى أن ندرة المصايد القريبة تدفعهم إلى الإبحار لمسافات أطول بحثًا عن السردين، وهو ما يضاعف استهلاك الوقود ويرفع التكاليف التشغيلية للمركب. ومع غياب أي آلية للدعم المؤقت أو التحفيز الضريبي، يجد هؤلاء أنفسهم في معادلة مالية معقدة، تقلّص هامش الربح وتُهدد استدامة النشاط.

أزمة هيكلية تتطلب إصلاحًا جذريًا
يرى متتبعون للشأن البحري أن ما يحدث اليوم بأسفي ليس سوى تجلٍ من تجليات اختلالات بنيوية أعمق، تتعلق بغياب تنظيم فعلي للسوق، وضعف قنوات التوزيع، وغياب منظومة عادلة تضمن وصول الربح للمنتج البحري دون تشويهات الوساطة.حيث يطالب المهنيون بضرورة إرساء آليات ناجعة للمراقبة، وهيكلة سوق الجملة بشكل يحدّ من هيمنة الوسطاء، إلى جانب اعتماد دعم مباشر لفائدة البحارة، خصوصًا خلال فترات الهجرة الموسمية أو الراحة البيولوجية.

 بين موسم بيولوجي مضطرب وسوق غير منظم
إن ارتفاع سعر السردين بأسفي، بدل أن يكون مؤشرا على ربحية قطاع الصيد، يكشف عمق الفجوة بين العرض والطلب، لكنه يكشف بالأخص الفجوة الأهم: تلك القائمة بين المنتج والمستفيد. ولعل هذه الظرفية تُشكّل مناسبة للفاعلين المؤسساتيين لمراجعة آليات التدخل، بهدف بناء سوق منصف، منظم، ومستدام يضمن الكرامة للبحّار، والاستقرار للسوق، والجودة للمستهلك.

وللإشارة فقط أنه خلال الموسم الصيفي يرتفع الطلب على أسماك السردين و على الشواية المسفيوية بشكل كبير، وهدا الأمر أدى إلى ارتفاع الطلب محليا بأسفي و كدا بالأسواق الاستهلاكية، حيث أن عدد من المحلات التي يعدون الصندويتشات و الأكلات الخفيفة المختلفة يعتمدون على السردين الذين يعدونه على شكل كويرات كفتة، و شريكات مقلي، و الشواية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *