عاجل
25 يوليو 2025 على الساعة 17:01

تحت غطاء الظلام:سفن صيد صناعي تنشط داخل محميات بحرية دون رقابة، دراسة دولية تكشف أن غياب التتبع الإلكتروني يفرغ المحميات البحرية من فعاليتها

البحر أنفو – 25/07/2025 دراسة تكشف الوجه الخفي للصيد الصناعي داخل المناطق البحرية المحمية متابعة:
رغم التزامات المجتمع الدولي بحماية المحيطات والحد من استنزاف الموارد البحرية، تكشف دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Science عن اختلالات عميقة تمس جوهر هذه التعهدات. الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة مونبلييه الفرنسية بشراكة مع معهد البحث من أجل التنمية (IRD)، والمركز الوطني للبحث العلمي (CNRS)، والمنظمة البيئية BLOOM، تبرز أن غالبية المناطق البحرية المحمية عبر العالم تظل مكشوفة أمام أنشطة الصيد الصناعي، في غياب رقابة فعلية.

نشاط غير مرئي يخرق الحظر
تشير نتائج الدراسة إلى أن حوالي ثلثي السفن الصناعية التي تنشط داخل المناطق البحرية المحمية لا تُظهر أي إشارة على أنظمة التتبع الآلي (AIS)، إما بسبب عدم إلزامية التزود بها، أو من خلال إطفائها عمدًا لتفادي المراقبة. هذا ما مكّن الباحثين، عبر تقنية متقدمة تعتمد على صور الأقمار الصناعية ومعطيات منظمة Global Fishing Watch، من تتبع نشاط السفن داخل هذه المناطق، بما فيها تلك التي لا تُرصد عادة على أنظمة التتبع الرسمية.

وبحسب الباحث الرئيسي رافاييل سيغان، فإن هذه التقنية توفر “مؤشرًا موثوقًا على نشاط فعلي للصيد، وليس مجرد عبور للسفن”، مؤكدًا أن الحجم الحقيقي لهذا النشاط ظل حتى الآن “مُقللاً من شأنه بشكل كبير”.

نقطة ضعف في الحماية البحرية العالمية
رغم إعلان الدول التزامها بحماية 30% من المحيطات بحلول سنة 2030، تؤكد المعطيات الحديثة أن التقدم في هذا الاتجاه ما يزال محدودًا؛ إذ لا تتعدى نسبة المناطق المحمية فعليًا 9%، في حين أن المناطق ذات الحماية الصارمة، أي التي تمنع بشكل واضح أنشطة الصيد الصناعي، لا تمثل سوى 3% من إجمالي المساحات البحرية. وتُعد هذه الأخيرة، بحسب الباحثين، الأداة الأكثر نجاعة للحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من التدهور البيئي البحري.

خرق أوروبي للقوانين المفروضة
المفاجأة الكبرى جاءت من المعطيات المتعلقة بالاتحاد الأوروبي. فبرغم إلزامية استخدام نظام AIS لسفن الصيد، إلا أن الدراسة تُظهر أن نحو 46% من السفن التي نشطت داخل المناطق البحرية المحمية لم تكن خاضعة لأي تتبع فعلي. في فرنسا على وجه الخصوص، سُجل وجود نشاط للصيد في غالبية المناطق المحمية الساحلية، ما يُثير علامات استفهام حول مدى احترام التشريعات البيئية الأوروبية من طرف بعض الفاعلين في القطاع.

دعوة إلى إصلاح جذري
من جهة أخرى، أظهرت الدراسة أن المناطق التي تتسم بحماية صارمة سجلت نسبًا ضعيفة من الصيد الصناعي، ما يدل على فعالية التشريعات حين تُطبق بصرامة. ومع ذلك، يرى الباحثون أن العديد من الدول تعلن عن مناطق “محمية” بشكل صوري، دون أن تُخضعها لضوابط علمية أو بيئية حقيقية.

ويخلص فريق البحث إلى أن إعادة تعريف مفهوم المناطق البحرية المحمية، وفق معايير دقيقة تمنع الأنشطة الصناعية داخلها، بات ضرورة ملحة. فدون إصلاحات ملموسة، ستظل نسبة كبيرة من هذه المناطق عرضة للاستنزاف، تحت غطاء الحماية الشكلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *