البحر أنفو – 27/07/2025 أزمة السردين بالمغرب: صناعة مهددة وحاجة إلى استراتيجية إنقاذ متابعة:
تشهد صناعة تصبير السردين في المغرب واحدة من أكبر الأزمات في تاريخها الحديث، بعد تراجع حاد في كميات التفريغ البحري، ما يضع قطاعًا استراتيجيًا على المحك ويهدد آلاف فرص العمل.
انهيار كمي يهدد المنظومة بأكملها
حسب بيانات المكتب الوطني للصيد، انخفضت كميات السردين المفرغة من حوالي 965 ألف طن سنة 2022 إلى ما يقارب 525 ألف طن سنة 2024، أي ما يعادل تراجعًا بنحو 46% في ظرف عامين. هذه الأرقام لا تعكس فقط نقصًا في الإنتاج، بل تكشف هشاشة المنظومة البحرية وقدرتها المحدودة على التكيف مع الضغوط البيئية والاستغلال المفرط.
انعكاسات اجتماعية واسعة النطاق
تُعتبر صناعة التصبير من أكثر سلاسل القيمة البحرية كثافةً في التشغيل، إذ توفر ما يفوق 35 ألف وظيفة مباشرة وما يناهز 120 ألف وظيفة غير مباشرة. أي تراجع في إمدادات السردين يترجم فورًا إلى تخفيض ساعات العمل، توقف خطوط الإنتاج، وتسريح جزئي أو دائم للعمال. وحاليًا، تعمل المصانع بنصف طاقتها تقريبًا، في انتظار انفراج لم تتضح ملامحه بعد.
ثلاثة محاور لإنقاذ قطاع استراتيجي
الاتحاد المهني لصناعة المصبرات (UNICOP)، الذي يضم 39 شركة وطنية، يدعو إلى تعبئة عاجلة حول ثلاث أولويات:
حماية المخزون السمكي: عبر وقف تصدير السردين القابل للتصبير، ومنع استعماله في إنتاج دقيق السمك أو أعلاف الحيوانات، وتقييد صادرات السردين المجمد.
الحفاظ على النسيج الصناعي: من خلال آليات دعم حكومي تضمن استقرار الإنتاج وتخصيص الكميات المتاحة لمعامل التصبير بعد تلبية حاجيات السوق المحلي الطازج.
إعادة ضبط التوازن الصناعي: وذلك عبر وقف أي توسعات جديدة في قدرات التحويل إلى حين استعادة المخزون البحري لمستويات آمنة.

إشكالية أعمق من الأرقام
الأزمة الحالية ليست ظرفية فقط، بل تعكس تحديًا هيكليًا يرتبط بتغيرات بيئية (ارتفاع حرارة المياه، تغير مسارات الهجرة البحرية) وسلوكات اقتصادية غير متوازنة (سباق على الكميات، وتعدد قنوات الاستغلال). استمرار الوضع دون تدخل منسق قد يعني فقدان ركيزة من ركائز الاقتصاد البحري المغربي وتراجع موقعه في السوق العالمية للمصبرات.