عاجل
29 يوليو 2025 على الساعة 10:02

مارسا ماروك تعيد رسم خريطة السيادة اللوجستيـة للمغرب في خطة استثمارية بـ4 مليارات درهم لتأهيل موانئ الدار البيضاء والجرف الأصفر

البحر أنفو – 29/07/2025 في خطوة نوعية تعكس طموحاً وطنياً لتعزيز سيادة المغرب اللوجستيـة، أعلنت “مارسا ماروك”، الفاعل الرئيسي في تدبير واستغلال الموانئ بالمملكة، عن إطلاق خطة استثمارية ضخمة تمتد على خمس سنوات، بكلفة إجمالية تناهز 4 مليارات درهم، تستهدف بالأساس تطوير بنيات وأداء ميناءي الدار البيضاء والجرف الأصفر، ضمن رؤية استراتيجية تتماشى مع رهانات الاقتصاد المغربي في أفق 2030.

تنظيم جديد وتخصص وظيفي لرفع الفعالية
وفي قلب هذا التحول، وضعت “مارسا ماروك” هيكلة تنظيمية جديدة مبنية على التخصص حسب نوع النشاط البحري، من خلال إنشاء وحدتين وظيفيتين مستقلتين: الأولى تعنى بأنشطة الحاويات والنقل عبر الدحرجة، والثانية مخصصة لأنشطة الشحن السائب. وقد مكنت التجربة النموذجية التي أُطلقت بميناء الدار البيضاء من تحسين توزيع الموارد وتحقيق مردودية تشغيلية أكبر، إضافة إلى تعزيز التفاعل مع متطلبات كل نشاط بحري على حدة.

توسعة المرافق وتطوير القدرة الاستيعابية
يندرج البرنامج الاستثماري في سياق حرص الشركة على مواكبة نمو الطلب الوطني والدولي على خدمات الموانئ، ودعم تموقع المغرب كمركز لوجستي إقليمي. ويتوزع هذا البرنامج على سلسلة من المشاريع الهيكلية، أهمها توسيع طاقة الموانئ، تعميق الأرصفة، تحديث المعدات، واعتماد حلول رقمية مبتكرة.

في ميناء الدار البيضاء، تشمل الأشغال تعميق رصيف يمتد على 530 متراً في المحطة المتعددة التخصصات، وهو مشروع انطلقت أشغاله أواخر 2024، ويهدف إلى استقبال سفن بحمولة تصل إلى 60 ألف طن، عوض 35 ألف طن حالياً، مما سيرفع الطاقة السنوية للمحطة إلى 10 ملايين طن. كما تشمل هذه الأشغال تهيئة مكونات المحطة عبر ثلاث مراحل تنتهي سنة 2028.

استثمار نوعي في قطاع الحاويات
في ظل الارتفاع المتواصل لحجم الشحن بالحاويات، خصصت “مارسا ماروك” أكثر من 3 مليارات درهم لتوسعة محطتي الحاويات TCE وTC3 بميناء الدار البيضاء. وسيتم رفع قدرة محطة TCE من 700 ألف إلى 1,3 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً (EVP) بحلول 2030، في حين سترتفع قدرة محطة TC3 إلى 900 ألف وحدة في أفق 2027.

وتواكب هذه التوسعة عمليات اقتناء معدات متطورة تشمل خمس رافعات رصيف و32 رافعة متنقلة (RTG)، بالإضافة إلى إعادة تنظيم مساحات التخزين وتحويل محطة TCE إلى نمط تشغيل بالكامل بواسطة RTG، ما من شأنه تعزيز الكفاءة التشغيلية للمرفق.

دعم النشاط الصناعي بالجرف الأصفر
وفي ميناء الجرف الأصفر، الذي يواكب تطور النسيج الصناعي الوطني، تعتزم “مارسا ماروك” توسيع الأرصفة وتعميقها لتلبية متطلبات الارتفاع المتوقع في حجم المعاملات المينائية. ومن المنتظر أن ترتفع الطاقة السنوية للميناء من 3 إلى 4.5 ملايين طن، بفضل استثمارات تتجاوز 2 مليار درهم على المدى البعيد.

رقمنة شاملة وتحول ذكي في التدبير
إلى جانب هذه المشاريع المادية، تراهن “مارسا ماروك” على التحول الرقمي كرافعة استراتيجية لتحديث الأداء وتحسين تجربة المتعاملين. فقد شرعت الشركة في تعميم الخدمات الرقمية، واعتماد أنظمة تدبير أوتوماتيكي للرسو وتتبع البضائع في الزمن الحقيقي، إلى جانب مشاريع تعتمد الذكاء الاصطناعي لتحسين البرمجة الاستباقية وأعمال الصيانة، وتيسير انسيابية العمليات.

وتسير هذه الدينامية الرقمية بالتوازي مع عملية مراجعة شاملة لسيرورة العمل (reengineering) بهدف تقليص الإجراءات الإدارية وتبسيط المساطر، مع تحسين جودة الخدمات وفقًا لأعلى المعايير الدولية.

أفق استراتيجي متكامل
ومن خلال هذا البرنامج الاستراتيجي، تسعى “مارسا ماروك” إلى تجاوز الدور التقليدي لمشغّل مينائي نحو الإسهام الفعلي في تكريس السيادة اللوجستيـة الوطنية. فبتكامل ميناءي الدار البيضاء والجرف الأصفر، وترابطهما مع المشروع المرتقب للميناء الجاف بزناتة، تتبلور ملامح مقاربة جديدة تتسم بالفعالية والمرونة والقدرة على الاستجابة لمتغيرات السوق.

وفي أفق 2030، تتطلع “مارسا ماروك” إلى تعزيز مكانتها كفاعل وطني استراتيجي يواكب تحولات الاقتصاد العالمي ويضع الموانئ المغربية في قلب التنافسية اللوجستيـة القارية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *