عاجل
31 يوليو 2025 على الساعة 11:09

تقرير بنك المغرب: فقدان 137 ألف منصب في الفلاحة والصيد خلال 2024..هل تراجع قطاع الصيد البحري إلى الخلف ؟

البحر أنفو – 31/07/2025 كشف التقرير السنوي الأخير لبنك المغرب بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسنة 2024 عن استمرار تدهور مؤشرات سوق الشغل، خاصة في الوسط القروي، حيث سُجل فقدان ملموس لمناصب الشغل على مستوى القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري.

وبحسب المعطيات الرسمية التي قدمها والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أمام الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، فقد عرف قطاع الفلاحة والغابة والصيد خسارة صافية تُقدّر بـ137 ألف منصب شغل خلال السنة الماضية، ما يعكس استمرار الانكماش الذي يُؤثر على النشاط الاقتصادي القروي ويزيد من حدة التفاوتات المجالية والاجتماعية.

ويُعد هذا التراجع في مناصب الشغل بالقطاع دالاً على محدودية القدرة الاستيعابية لهذا الأخير في ظل التقلبات المناخية وتراجع الموارد الطبيعية، إلى جانب التحديات الهيكلية المرتبطة بتقادم الوسائل الإنتاجية وغياب منظومات مستدامة للتشغيل في المجال القروي.

في المقابل، أفاد التقرير بتحسن نسبي في سوق الشغل الحضري، حيث أُحدث ما مجموعه 82 ألف منصب شغل جديد على المستوى الوطني، ليبلغ العدد الإجمالي للأشخاص النشيطين المشتغلين 10.7 ملايين، وهو مستوى لا يزال أدنى من نظيره المسجل سنة 2019، مما يعكس بطء تعافي سوق العمل بعد تداعيات الجائحة والأزمات الاقتصادية المتعاقبة.

ورغم تسجيل مكاسب في قطاعي الخدمات (160 ألف منصب) والصناعة (46 ألف منصب)، إلا أن قطاع البناء والأشغال العمومية لم يُحدث سوى 13 ألف منصب شغل، رغم ارتفاع ملموس في قيمته المضافة، مما يشير إلى ضعف الترابط بين الأداء الاقتصادي والطلب على اليد العاملة.

وعلى صعيد دينامية سوق الشغل، بلغ عدد الملتحقين الجدد بالصفوف النشيطة 140 ألف شخص، في مقابل ارتفاع عدد السكان في سن العمل بحوالي 386 ألف فرد، ما يعني اتساعاً في فجوة النشاط الاقتصادي وتزايداً في معدل البطالة الكامنة، خاصة لدى الشباب والنساء في المناطق القروية.

ويخلص تقرير بنك المغرب إلى أن جودة مناصب الشغل المستحدثة في الوسط الحضري تظل محدودة، بالنظر إلى تمركزها في أنشطة يغلب عليها الطابع غير المهيكل، وارتفاع حصة الشغل الموسمي والصدفي، وهي مؤشرات تنبئ باستمرار هشاشة سوق العمل رغم المؤشرات الكمية الإيجابية نسبياً.

تكشف هذه البيانات عن الحاجة الملحة إلى إصلاحات بنيوية تستهدف القطاعات المنتجة في الوسط القروي، وخاصة قطاع الصيد البحري التقليدي، الذي يشكل ركيزة أساسية للتشغيل في عدة جهات. كما تبرز أهمية تسريع تنزيل سياسات تشغيل مندمجة، قائمة على تثمين سلاسل القيمة، وتكييف الاقتصاد مع المتغيرات المناخية والبيئية، لضمان نمو شامل ومستدام يُقلص من الفوارق المجالية ويعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الهشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *