البحر أنفو – 04/08/2025 رغم نزيف الشغل في قطاع الصيد البحري.. الاقتصاد الوطني يخلق 5.000 منصب فقط خلال الفصل الثاني من 2025 متابعة: رغم كونه أحد أبرز مشغلي اليد العاملة، لم يسلم قطاع الصيد البحري من تداعيات الجفاف ومحدودية مردودية المواسم الأخيرة، ليس فقط على مستوى الإنتاج، بل أيضاً على مستوى الشغل، حيث ساهم إلى جانب القطاع الفلاحي في تسجيل واحدة من أضعف الحصائل التشغيلية خلال الفصل الثاني من سنة 2025. وضعٌ يعكس استمرار الضغوط الهيكلية التي يعرفها سوق الشغل الوطني، خاصة في المناطق القروية والساحلية التي تعتمد بشكل مباشر على الأنشطة الطبيعية.
وفي هذا السياق، كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الإخبارية الأخيرة، عن زيادة طفيفة في حجم الشغل على المستوى الوطني، بلغت فقط 5.000 منصب خلال الفصل الثاني من سنة 2025، مقارنة مع فقدان 82.000 منصب خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
وأوضحت المندوبية أن هذه الزيادة الهزيلة جاءت نتيجة إحداث 113.000 منصب شغل في الوسط الحضري، مقابل فقدان 107.000 منصب في الوسط القروي، وهو ما يُظهر حجم التفاوت بين المجالين، ويؤكد التأثير المتواصل للجفاف على الشغل غير المؤدى عنه، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمجال الطبيعي.
القطاعات المتضررة والمستفيدة
قطاع “الفلاحة، الغابات والصيد” كان الأكثر تضرراً، إذ فقد 108.000 منصب شغل خلال هذه الفترة، أي ما يعادل تراجعاً بنسبة 4% في حجم التشغيل بهذا القطاع، مما يُبرز الحاجة إلى خطط استعجالية لدعم هذا القطاع الحيوي، الذي يشمل أيضاً الصيد البحري ويُعتبر من الأعمدة الأساسية للتشغيل القروي والساحلي.
في المقابل، سجل قطاع البناء والأشغال العمومية (BTP) دينامية إيجابية، بإحداث 74.000 منصب شغل، موزعة على 45.000 في الوسط الحضري و29.000 في القروي، بزيادة بلغت 6% في حجم التشغيل.
أما قطاع الخدمات فقد أحدث 35.000 منصب شغل، نتيجة خلق 61.000 منصب في الوسط الحضري، مقابل فقدان 26.000 منصب في الوسط القروي، ما يؤكد استمرار هيمنة المدن على هذا القطاع. أما قطاع الصناعة، فلم يحدث سوى 2.000 منصب شغل، بعدما عوّض فقدان 8.000 منصب في القرى بإحداث 10.000 في المدن.
تراجع مقلق في نسب النشاط والشغل
المذكرة كشفت كذلك عن تراجع في معدل النشاط الوطني بـ0,8 نقطة، من 44,2% سنة 2024 إلى 43,4% في 2025، نتيجة زيادة عدد السكان في سن النشاط بنسبة 1,5%، مقابل انخفاض في عدد السكان النشيطين بـ0,3%.
وسجل معدل النشاط تراجعاً ملحوظاً في القرى بـ1,6 نقطة، من 48% إلى 46,4%، كما انخفض في المدن بـ0,3 نقطة فقط، من 42,3% إلى 42%.
أما معدل الشغل، فقد عرف بدوره تراجعاً بـ0,5 نقطة، منتقلاً من 38,4% إلى 37,9% وطنياً، وشهد انخفاضاً حاداً في القرى بـ1,3 نقطة، وفي المدن بـ0,2 نقطة.
التفاوت بين الجنسين لا يزال قائماً
بيّنت المعطيات أن النساء تضررن أكثر من الرجال في هذه المرحلة، حيث تراجع معدل نشاطهن بـ1,2 نقطة، من 20,1% إلى 18,9%، في حين انخفض معدل الرجال بـ0,4 نقطة فقط. كما سجل معدل الشغل للنساء تراجعاً بـ1,3 نقطة، من 16,5% إلى 15,2%، مقابل تحسن طفيف لدى الرجال من 61% إلى 61,2%.
نحو أي أفق؟
الأرقام تعكس واقعاً صعباً يعيشه سوق الشغل بالمغرب، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية التي تضرب القطاعات المرتبطة بالطبيعة، وعلى رأسها الفلاحة والصيد البحري. واقع يفرض على السلطات العمومية مراجعة السياسات التشغيلية، وربطها أكثر ببرامج التكيف المناخي والاستثمار في الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر.