البحر أنفو – 16/08/2025 خط بحري جديد بين أكادير وقادس يلوح في الأفق: نحو بديل استراتيجي لتخفيف الضغط عن محور طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء متابعة: تتسارع الخطى في كل من المغرب وإسبانيا لإعادة إحياء خط بحري تجاري طال انتظاره بين ميناء أكادير وميناء قادس، بعدما ظل معلقاً لأكثر من عقد من الزمن. وحسب معطيات إعلامية إسبانية، فإن المباحثات الأخيرة التي جرت خلال الأشهر الماضية، تعززت بإشارات قوية لاحتمال إطلاق الخط قبل نهاية السنة الجارية، وتحديداً مع حلول شهر نونبر المقبل.
هذه العودة المرتقبة، بعد توقف دام منذ سنة 2014، تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما ستتيحه من تنويع مسارات التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً في ظل الازدحام الذي يعرفه محور طنجة المتوسط–الجزيرة الخضراء، ولاسيما بالنسبة لشحنات الحوامض والمنتجات الفلاحية القادمة من جهة سوس ماسة.
ذاكرة بحرية تعود من جديد
التجربة ليست جديدة، فقد سبق أن ربط خط بحري ميناء الدار البيضاء بميناء قادس، وكانت تديره على التوالي شركتا كوماناف وIMTC، قبل أن يتوقف النشاط سنة 2014. وخلال سنوات ذروته، كان هذا الخط يحقق أرقاماً لافتة، إذ بلغت حركة البضائع عبره نحو 400 ألف طن سنة 2007، شملت بالأساس المنتجات الفلاحية والنسيجية. غير أن توقفه أدى إلى فقدان ميناء قادس لإحدى أكثر الروابط دينامية مع الضفة الجنوبية للمتوسط.
رهان مزدوج: انسيابية التبادل وتعزيز البعد اللوجستيكي
اليوم، تعود فكرة الخط البحري بين أكادير وقادس لتفرض نفسها كخيار استراتيجي يخدم الطرفين:
بالنسبة للمغرب، يمثل ميناء أكادير بوابة مثالية لتصدير منتجات سوس ماسة نحو أوروبا، مع ما يختزنه من إمكانيات كبيرة في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية.
أما بالنسبة لإسبانيا، فإن ميناء قادس يسعى إلى ترسيخ مكانته كمنصة لوجستيكية محورية بالجنوب الأوروبي، خاصة مع المشاريع الاستثمارية الجارية، وفي مقدمتها افتتاح محطة حاويات جديدة قبل 2026، إلى جانب مد خطين سككيين مخصصين للشحن يربطان الميناء بممرات النقل الوطنية.
هذه التحديثات من شأنها أن تمنح قادس وزناً إضافياً في شبكات التجارة المتوسطية، وتجعل منه نقطة جذب متزايدة للمصدرين المغاربة الباحثين عن منافذ بديلة نحو قلب أوروبا وشمالها.
نحو دينامية جديدة في العلاقات التجارية المغربية–الإسبانية
إحياء الخط البحري بين أكادير وقادس ليس مجرد عودة إلى الماضي، بل هو رهان اقتصادي جديد يرمي إلى تعزيز التعاون الثنائي في زمن يشهد فيه المتوسط تحولات كبرى على مستوى سلاسل الإمداد والممرات البحرية. ومع اقتراب الخطوة من أن تصبح واقعاً، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان استدامة هذا المشروع حتى يستعيد مكانته كجسر تجاري استراتيجي بين ضفتي الأطلسي والمتوسط.