البحر أنفو – 04/11/2025 قرار استثنائي يعيد رسم موازين تدبير المصايد بالمغرب: فترة راحة بيولوجية جديدة للصيد السطحي الصغير بالأطلسي متابعة:
في خطوة جريئة تعكس التحول العميق في فلسفة تدبير المصايد الوطنية، أصدرت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قرارين رسميين يقضيان بإرساء فترة راحة بيولوجية إجبارية تخص مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة على مستوى الواجهة الأطلسية، سواء بالمنطقة الجنوبية أو الوسطى. خطوة تضع المغرب مرة أخرى في موقع الدولة التي تتحرك على أساس العلم والمرجعيات العلمية الدقيقة، قبل أي حساب ظرفي أو ضغط ظرفي.
ويأتي هذان القراران بعد سلسلة من الرصد البيولوجي والمعطيات العلمية التي قدمها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والتي أكدت الحاجة الملحة لإعادة ضبط وتثبيت التوازن البيولوجي داخل هذه المصايد، باعتبارها الركيزة الأساسية للثروة السمكية الوطنية، والأكثر ارتباطا بالأمن الغذائي والسلاسل الصناعية المرتبطة بالتصبير والدقيق وزيت السمك.
القرار الأول يهم الأطلسي الجنوبي، ويقضي بمنع الصيد بكل أشكاله الخاصة بالأسماك السطحية الصغيرة من 01 يناير إلى 28 فبراير 2026 في المنطقة الممتدة بين موازاة ’07°26° شمال(رأس بوجدور) و’46°20′ شمال (الرأس الأبيض).
القرار الثاني يخص الأطلسي الوسط، ويمنع الصيد في الفترة الممتدة ما بين 01 يناير إلى 15 فبراير 2026 داخل المنطقة المحصورة بين موازاة ’14°31′ شمال (تغناجت) و’07°26′ شمال (بوجدور).
و أوكلت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مهمة التتبع والمراقبة الفعلية وتطبيق القرار لكل من مديرية الصيد البحري، مديرية مراقبة أنشطة الصيد و مندوبيات الصيد البحري الجهوية المعنية، في تأكيد قوي أن تنفيذ القرار لن يكون شكليا أو حبرا على ورق.
إن هذا التحول، وفي ظل وضع دولي تتناقص فيه المخزونات البحرية بوتيرة مقلقة، يضع المغرب ضمن الدول القليلة عربيا وإفريقيا التي تبني سيادتها البحرية على أساس علمي لا مساومة فيه.
قرارات شجاعة… تُعيد رسم قواعد اللعبة داخل واحد من أعقد الملفات الاقتصادية بالمغرب: الأسماك السطحية الصغيرة… ثروة استراتيجية وليست مادة تجارية عابرة.
وللإشارة فقط أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تشدد على ضمان الاستدامة وخاصة بالنسبة للأسماك السطحية الصغيرة بعد الرأي العلمي للمعهد الوطني للبحث العلمي رقم 39/1025 بتاريخ 30 أكتوبر 2025