البحر أنفو – 26/08/2025 سرطان الشامبريرات .. نزيف صامت يلتهم الثروة السمكية متابعة: في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام والقلق، عادت إلى الواجهة ظاهرة الشامبريرات، التي ظهرت بشكل مفاجئ بمحاذاة الميناء، في استهتار صارخ بالقوانين المنظمة للصيد البحري، وتحدٍّ سافر لمفهوم الاستدامة وحماية المخزون السمكي. هذه القوارب الهوائية غير الشرعية، تحولت إلى رمزٍ قاتمٍ لممارسات عشوائية تضرب في العمق جهود الدولة والمهنيين الشرفاء للحفاظ على الثروة البحرية.
لا يختلف اثنان في كون “الشامبريرات” سرطاناً ينهش الجسد البحري، فهي لا تكتفي باستنزاف الموارد السمكية في مواسم حساسة، بل تشوّه أيضاً صورة قطاع يُفترض أن يكون رافعة للتنمية ومصدراً للعيش الكريم لآلاف الأسر. الأخطر من ذلك أنّ هذه الظاهرة تُمارس في غياب شبه تام للمراقبة الفعلية، ما يطرح أكثر من سؤال حول دور السلطات الوصية ومسؤولياتها في حماية المصلحة العامة.

من الناحية البيئية، يشكّل الصيد عبر “الشامبريرات” تهديداً حقيقياً للتوازن الإيكولوجي البحري، إذ تُستنزف أصناف صغيرة وذات قيمة بيولوجية كبيرة قبل أن تبلغ مرحلة النضج، وهو ما يؤدي إلى تدهور متواصل للمصايد. ومن الناحية الاقتصادية، تُحدث هذه الممارسات نزيفاً في عائدات الصيد القانوني، وتفتح الباب أمام اقتصاد ظلٍّ لا يعترف بالقوانين ولا بالضرائب، يضرب في العمق مبدأ المنافسة الشريفة.

لقد آن الأوان للتعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها جريمة بيئية واقتصادية وليست مجرد تجاوزات معزولة. المطلوب ليس فقط تكثيف المراقبة والزجر، بل صياغة استراتيجية متكاملة تنخرط فيها كل الأطراف: سلطات المراقبة، مهنيون، مجتمع مدني، ووسائل الإعلام، من أجل إرساء وعي جماعي بخطورة “الشامبريرات” وما تسببه من خسائر لا تُقدّر بثمن.
فكما ينهش السرطان الجسد بصمت، تواصل “الشامبريرات” نخر الثروة السمكية دون ضجيج، لتترك وراءها بحراً أكثر فقراً وأجيالاً محرومة من حقها في موارد طبيعية كان يفترض أن تُدار بحكمة وعدالة.