البحر أنفو – 16/09/2025 الصيد التقليدي والساحلي يستهلكان أزيد من 70% من حصص الأخطبوط بسواحل طانطان متابعة: تشير المعطيات الرسمية المرتبطة بحصيلة موسم الأخطبوط الصيفي 2025 إلى أن الدائرة البحرية لطانطان، التي حددت لها حصة إجمالية في حدود 1050 طن، استهلكت ما مجموعه 731.393,5 كيلوغرام من هذا المصيد، أي ما يعادل أزيد من 70% من الكوطا المخصصة.
وتوزعت الكميات المستنفدة بين الصيد التقليدي الذي استحوذ على 325.137,5 كيلوغرام، بقيمة سوقية بلغت حوالي 36,5 مليون درهم، فيما أن الصيد الساحلي بالجر استنفد بدوره 406.256 كيلوغرام من الأخطبوط، بقيمة مالية قدرت بـ 42,4 مليون درهم.
أما على مستوى الصيد الساحلي (Zone)، فقد بلغت الكميات المستخرجة ما مجموعه 195.781 كيلوغرام، بعائد مالي يناهز 20,6 مليون درهم، وهو ما يبرز مساهمة هذا النمط من الصيد في تعزيز مداخيل الميناء رغم محدودية حجمه مقارنة بالصيد التقليدي والساحلي مجتمعين.
وتكشف هذه الأرقام عن وتيرة استغلال متسارعة للمخزون البحري من الأخطبوط بسواحل طانطان، ما يطرح مجدداً النقاش حول سبل تدبير الموارد البحرية بشكل يوازن بين متطلبات الاقتصاد المحلي وضمان استدامة الثروة السمكية.
ويؤكد مهنيو القطاع أن الموسم الحالي أبان عن دينامية قوية، غير أن الاستمرار في هذا النسق يستوجب المزيد من إجراءات الضبط والمراقبة، بما يضمن توزيعاً عادلاً للفرص بين مختلف أنماط الصيد، ويصون في الوقت ذاته أحد أهم الموارد الإستراتيجية بسواحل الجنوب.
ويُعدّ الجزء المتبقي من حصة الأخطبوط، والذي لم يتم استنفاده بعد، علامة فارقة تعكس نجاعة المقاربة الرقابية التي انتهجتها مندوبية الصيد البحري بطانطان، ولا سيما مصلحة مراقبة الصيد التي حرصت على التتبع الصارم واليقظ لمختلف أنشطة الصيد.
فقد شكّل هذا الحرص رادعاً أمام أي محاولات للانزلاق نحو الممارسات غير المشروعة، وضماناً لأن لا تتحول هذه الحصة إلى وثائق صورية تُستعمل في التبييض، وهو ما يجسد ترجمة فعلية لروح الحكامة الرشيدة في تدبير الثروات البحرية.
وفي السياق ذاته، يبرز دور المكتب الوطني للصيد كركيزة أساسية في تأطير وتنظيم عمليات البيع بالمزاد العلني، بما وفره من شفافية وانضباط للسوق، إلى جانب مساهمة تجار السمك الذين يشكلون العمود الفقري في سلسلة التثمين.
فبفضل هذا التناغم بين الإدارة والمؤسسات والفاعلين، أضحى قطاع الأخطبوط في طانطان نموذجاً للتنافسية المسؤولة، حيث يلتقي البعد الاقتصادي بالبعد التنظيمي في خدمة الاستدامة وضمان عوائد أفضل للمهنيين.