البحر أنفو – 04/11/2025 في خطوة مفصلية تعكس التحول النوعي الذي يشهده قطاع الصيد البحري بالمغرب، أشرف كل من السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والسيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والسيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يوم الثلاثاء 4 نونبر 2025 بمدينة المحمدية، على توقيع الاتفاقية الخاصة بتنفيذ العقد-البرنامج المتعلق بتطوير التكوين بالتدرج في قطاع الصيد البحري برسم الفترة 2025–2030.

وقد تم توقيع هذه الاتفاقية بمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، باعتباره أحد أعمدة التكوين البحري الوطني. هذه المبادرة ليست إعلان نوايا أو مجرد بروتوكول احتفالي، بل هي انطلاقة تنزيل ميداني واضح لمبادئ العقد-البرنامج الموقَّع بتاريخ 13 أكتوبر 2025 بالرباط، والذي يشكل إطاراً وطنياً جامعاً لإعادة هندسة مقاربة تكوين الرأسمال البشري في القطاع البحري، وفق منظور حديث يرتكز على تقوية الأداء المهني، وتحسين قابلية التشغيل، وتعزيز تنافسية المغرب في الصناعة البحرية وتثمين الثروات البحرية.

البرنامج الجديد للتكوين بالتدرج، سيمتد على ست سنوات كاملة، بهدف تكوين 9.600 متدرّب في مختلف مهن البحر: الصيد، الميكانيك البحرية، تربية الأحياء المائية، وتثمين المنتجات البحرية. وسيتم تنفيذ هذا الورش عبر شبكة المؤسسات التكوينية التابعة للقطاع والموزعة على امتداد الشريط الساحلي الوطني، بما يُعيد خلق جسر مباشر بين التكوين وورش الإنتاج الحقيقي داخل الموانئ والمقاولات البحرية.
وقد خصص لهذا الورش الوطني غلاف مالي مقداره 48 مليون درهم، تعبّئه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أساسه دعم مباشر لكل طالب تكوين بقيمة 5.000 درهم، يضمن مواكبة شاملة تشمل التأمين والتغذية والاندماج داخل المقاولات، والتحسيس والإعلام والتكوين البيداغوجي والمعدّات المهنية.

إن هذه المبادرة تندرج في صميم التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، الذي جعل من التكوين المهني ركناً صلباً لبناء مسارات الارتقاء الاجتماعي، وتحضير أجيال قادرة على حمل مسؤولية الاقتصاد الوطني وقيادة التحولات الكبرى بمنطق الكفاءة وفعالية الأداء.

ويؤشر هذا التوقيع على مرور قطاع الصيد البحري بالمغرب إلى مرحلة جديدة من ترسيخ الحكامة المهنية، واستثمار الذكاء البشري كصيغة متقدمة لتحقيق التفوق الإنتاجي وتطوير سلاسل القيمة البحرية. كما يأتي للحد من الفجوة بين التكوين والطلب الواقعي لسوق الشغل داخل قطاع سريع النمو، وضامن لمستقبل اقتصادي متوازن للمناطق الساحلية والموانئ المغربية. بهذا المسار، المغرب لا يكتفي بتطوير قطاع الصيد البحري كمورد اقتصادي؛ بل يعيد رسم مكانته باعتباره صناعة وطنية مهيكلة وركيزة استراتيجية في السيادة الغذائية والاقتصاد الأزرق.
