البحر أنفو – 24/09/2025 مسار أكاديمي ومهني حافل في علوم المحيطات والصيد البحري
يُعدّ الدكتور محمد بادير واحداً من أبرز الخبراء الدوليين في علوم المحيطات وإدارة المصايد البحرية وتربية الأحياء المائية. راكم مسيرة أكاديمية وميدانية تمتد لأكثر من 45 عاماً بين البحث العلمي والتدبير الاستراتيجي، حيث حصل سنة 1986 على دكتوراه الدولة في علوم البيولوجيا وتقييم المخزون السمكي للمحيطات من جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية، كما نال ماستر في الصناعات السمكية بمدينة رين الفرنسية سنة 1979، ثم شهادة مهندس دولة في تربية الأحياء المائية من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة سنة 1980.
اشتغل أستاذاً لنحو ربع قرن في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وراكم خبرة استشارية دولية لأكثر من 20 سنة ضمن برامج الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) وهيئات أممية متخصصة، وأشرف على مشاريع تنموية ناجحة في دول أفريقية وعربية. كما درّس في جامعة مونتريال الكندية ضمن برامج الدراسات العليا في التجارة البحرية.

تفنيد “مزاعم الانهيار” وتأكيد صلابة قطاع الصيد المغربي
فنَّد الدكتور بادير بشكل علمي صارم ما وصفه بـ”المزاعم المضللة” التي روَّجتها بعض المنابر حول انهيار وشيك لقطاع الصيد البحري المغربي. وأوضح أن هذه الأطروحات تقوم على بيانات مجتزأة واستنتاجات فضفاضة تحركها مصالح سياسية وانتخابية ضيقة، مؤكداً أن القطاع يتمتع بإدارة علمية دقيقة، ويشكّل ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني بفضل منظومة متكاملة للتخطيط والاستدامة.
منظومة علمية وتنظيمية صارمة لإدارة الموارد البحرية
و يؤكد الخبير المعروف أن المصايد المغربية تخضع لتدبير علمي دقيق يعتمد على بيانات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يملك كفاءات بشرية عالية وبنية تحتية تضم ثلاث سفن بحثية ومراكز إقليمية على طول الساحل. ويشمل الإطار التنظيمي الصارم:
نظام الراحة البيولوجية لحماية المخزونات، خاصة الأخطبوط والأسماك السطحية.
تقسيم مناطق الصيد وفصل المصايد التقليدية عن الساحلية وأعالي البحار.
حصص صيد مضبوطة لكل نوع لضمان الاستدامة.
مراقبة السفن عبر الأقمار الصناعية والتنسيق بين البحرية الملكية والدرك الملكي والوزارة لمحاربة الصيد غير القانوني.
إجراءات بيئية كحظر أدوات الصيد المدمرة وتحديد أحجام فتحات الشباك، وإنشاء مناطق بحرية محمية لحماية الأنواع المهددة.

نتائج ملموسة في الإنتاج والتصدير تدحض التشكيك
تشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج السمكي المغربي عرف نموًّا سنويًّا متوسطًا بـ1.7% حجماً و6.6% قيمةً بين 2010 و2023، منتقلاً من 1.14 إلى 1.42 مليون طن ومن 6.7 إلى 15.2 مليار درهم. كما ارتفعت الصادرات من 13.2 إلى 31 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
ويرى البروفيسور محمد بادير أن هذه الأرقام تعكس فعالية نظام المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني، مؤكداً أن بعض المخالفات تبقى محدودة ويتم التعامل معها وفق مساطر قانونية واضحة.
الاقتصاد الأزرق المغربي… رؤية ممتدة تتجاوز الصيد
يرفض الخبير فرضية أن الاقتصاد الأزرق المغربي “على وشك الانهيار”، مبرزاً أن المغرب ماضٍ في تنويع أنشطة الاقتصاد البحري لتشمل بناء السفن، النقل التجاري والسياحي، الطاقات البحرية والمعادن البحرية، إلى جانب الصيد. كما اعتبر المبادرة الملكية الأطلسية لتمكين الدول غير الساحلية من الوصول إلى المحيطات نموذجاً يعزز موقع المملكة كفاعل إقليمي ودولي.
دعم السلم الاجتماعي وضمان الأمن الغذائي
يشدد بادير على أن قطاع الصيد البحري يشغّل 264 ألف عامل بشكل مباشر ونحو 650 ألفاً بشكل غير مباشر، ما يجعله صمام أمان اجتماعي واقتصادي. ويساهم القطاع في ضمان الأمن الغذائي ويرفد الاقتصاد الوطني بعائدات مهمة، حيث حقق سنة 2023 رقم معاملات قياسي في الصادرات بلغ 31 مليار درهم، ما يعادل 6% من إجمالي الصادرات المغربية.

جودة معترف بها دولياً وأسواق جديدة واعدة
اعتبر الخبير توقيع اتفاقية تصدير الأسماك المغربية إلى الولايات المتحدة دليلاً على جودة المنتجات واستيفائها المعايير العالمية الصارمة. وأشاد بشبكة تضم أكثر من 530 وحدة تحويل حديثة، وتخصيص 60% من المصطادات للتصنيع المحلي، إضافة إلى أسواق سمك عصرية ورقمنة المزادات في 45 سوقاً لتحسين الشفافية والتسويق. كما نوه بالاعترافات الدولية، خصوصاً من NOAA الأمريكية ومنظمة الأغذية والزراعة والهيئة الأوروبية لمصايد الأسماك، التي رسخت مكانة المنتجات المغربية عالمياً.
توصيات علمية لتعزيز الاستدامة والابتكار
أوصى الدكتور بادير بالاستثمار أكثر في تقنيات التجميد السريع الفردي للحفاظ على جودة الأسماك السطحية الحساسة للتغيرات المناخية، وتعزيز العائدات في أسواق أمريكا وكندا، إلى جانب دعم إعادة بناء مخزون الأخطبوط من خلال استخدام أواني صيد صديقة للبيئة وزراعتها في المناطق البحرية المحمية.

قيادة خبيرة وضمانات لمستقبل واعد
اختتم بادير تشخيصه بالتأكيد على أن القيادة الحالية لقطاع الصيد البحري، ممثلة في كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري وفريقها التقني، تُعد ضمانة لمواصلة الإصلاحات وتحقيق مزيد من القيمة المضافة، داعياً إلى تحليل علمي رصين ونقد بنّاء بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي.
