البحر أنفو – 01/09/2025 l’’algoculture الالغوكولتور بالمغرب: رافعة صاعدة للاقتصاد الأزرق متابعة: تعيش شواطئ المغرب في السنوات الأخيرة دينامية متجددة مع بروز الالغوكولتور (تربية الطحالب البحرية) كأحد القطاعات الواعدة التي تعزز مسار التحول نحو اقتصاد أزرق مستدام. ويُنظر إلى هذه الفلاحة البحرية كخيار استراتيجي يزاوج بين حماية البيئة البحرية وتنمية مصادر جديدة للدخل والتشغيل.
طفرة إنتاجية متسارعة
المغرب يتوفر على شريط ساحلي يمتد لأزيد من 3500 كيلومتر على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يمنحه إمكانات طبيعية هائلة لتطوير استزراع الطحالب. في هذا الإطار، تُسجَّل أرقام إنتاجية متنامية سنة بعد أخرى، بفضل تزايد عدد الوحدات المرخصة وتوسع المساحات المخصصة للزراعة البحرية.
وتشير بيانات صادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى أن إنتاج الطحالب البحرية عرف تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، إذ انتقل من نشاط محدود الطابع إلى صناعة متكاملة تستقطب مستثمرين محليين ودوليين.
قيمة مضافة متعددة الأبعاد
لا تقتصر أهمية الالغوكولتور l’algoculture على بعدها الاقتصادي المباشر، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد أخرى:
بُعد بيئي: زراعة الطحالب تساهم في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون وتخفيف آثار التلوث، فضلاً عن مساهمتها في إعادة التوازن للنظم البيئية البحرية.
بُعد صناعي: الطحالب تُستعمل في صناعات مختلفة كالأدوية، مستحضرات التجميل، الأسمدة الفلاحية، والأغذية الصحية.
بُعد اجتماعي: القطاع يفتح فرص عمل جديدة لفائدة شباب القرى الساحلية، ويُمكّن النساء خصوصاً من الاندماج في أنشطة مدرّة للدخل عبر عمليات الجمع والمعالجة الأولية.
رهان استراتيجي للاقتصاد الأزرق
يتماشى تطوير الالغوكولتور l’algoculture مع التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، التي تراهن على تنويع موارد البحر وتحويلها إلى ثروة متجددة. وفي هذا السياق، تحرص السلطات المغربية على:
توفير أطر قانونية وتنظيمية تشجع على الاستثمار المسؤول.
دعم البحث العلمي عبر شراكات مع الجامعات والمراكز المختصة.
مواكبة المهنيين من خلال برامج للتكوين والتأطير التقني.
تحديات قائمة
رغم المؤهلات الواعدة، تواجه الفلاحة البحرية المغربية تحديات موضوعية، منها:
الحاجة إلى تطوير البنيات التحتية الساحلية (مرافئ، مراكز للتخزين والمعالجة).
ضرورة تعزيز سلاسل التوزيع والتصدير لتثمين المنتوج محلياً ودولياً.
إرساء آليات صارمة لضمان الاستدامة البيئية وتفادي أي استغلال مفرط للمجالات البحرية.
آفاق مستقبلية
كل المؤشرات تؤكد أن الالغوكولتور l’algoculture مرشحة لتصبح إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الأزرق المغربي. ومع تزايد الطلب العالمي على الطحالب ومشتقاتها، يملك المغرب فرصة تاريخية لترسيخ مكانته كمصدر رئيسي لهذه الثروة البحرية، في إطار تنمية مستدامة متوازنة بين الإنسان والبيئة.
الالغوكولتور l’algoculture لم يعد نشاطاً هامشياً في المغرب، بل تحول إلى قطاع استراتيجي صاعد، يجمع بين الجدوى الاقتصادية والأهمية البيئية والاجتماعية. ومع وضوح الرؤية المستقبلية، يبقى الرهان على حسن التدبير والتثمين العلمي من أجل أن يُترجم هذا الغنى البحري إلى مكاسب فعلية للمغرب ولساكنته الساحلية.