البحر أنفو – 15/10/2025 أخبار دولية العقوبات الصينية على فروع “هانوا” الكورية: رسالة تحذير في خضم التصعيد التجاري مع واشنطن متابعة:
تشهد العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة فصلاً جديداً من التوتر، بعدما أعلنت بكين فرض عقوبات على خمس فروع تابعة لمجموعة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية، وهي إحدى كبريات شركات بناء السفن في العالم، بدعوى ارتباطها بأنشطة تعتبرها الصين “حساسة أمنياً” ضمن تعاونها مع الحكومة الأمريكية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة، بحسب عدد من المحللين في سيول، على أنها رسالة سياسية وتحذير غير مباشر أكثر منها عقوبة اقتصادية فعلية، خصوصاً أن تلك الفروع لا تربطها أي معاملات تجارية مباشرة مع السوق الصينية، ما يجعل أثر العقوبات محدوداً في المدى القصير.
رسالة سياسية قبل القمة الأمريكية الصينية
تأتي هذه العقوبات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع فرض رسوم جديدة متبادلة على السفن بين واشنطن وبكين، ومع اقتراب لقاء مرتقب بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ أواخر أكتوبر الجاري، في محاولة جديدة لاحتواء الحرب التجارية الطويلة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
ويرى محللون أن الصين تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه إنذار مبكر للشركات الآسيوية التي تتعاون بشكل وثيق مع المشاريع البحرية الأمريكية، دون أن تدخل في مواجهة مباشرة مع حلفاء واشنطن في المنطقة.
تأثير محدود على الصناعة الكورية
مجموعة هانوا أوشن، المالكة لحوض بناء السفن في فيلادلفيا (Hanwha Philly Shipyard)، تعمل على مشاريع مرتبطة بالبحرية الأمريكية، بما في ذلك إصلاح السفن وبناء ناقلات غاز مطابقة لقانون “جونز” الأمريكي، الذي يفرض استخدام مواد ومكونات مصنّعة محلياً.
ويشير خبراء من شركات وساطة مالية كورية إلى أن العقوبات لن تؤثر مادياً على نشاط “هانوا”، لكن القلق النفسي لدى المستثمرين انعكس مؤقتاً على أسهم الشركة التي سرعان ما استعادت توازنها بارتفاع طفيف تجاوز 1.8% بعد يوم من الإعلان.
قلق من اتساع دائرة العقوبات
ورغم الطابع الرمزي للعقوبات الحالية، يسود بين المستثمرين هاجس من احتمال توسّع الإجراءات الصينية لتشمل شركات كورية أخرى تعمل مع الولايات المتحدة في مجال بناء السفن العسكرية.
خاصة وأن كوريا الجنوبية تعهّدت، في إطار شراكتها مع واشنطن، بتخصيص ما يصل إلى 150 مليار دولار لدعم إعادة إحياء الصناعة البحرية الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للولايات المتحدة بمساندة حلفائها الآسيويين.
ترابط المصالح الاقتصادية يحدّ من التصعيد
في المقابل، يستبعد محللون أن تقدم بكين على توسيع نطاق العقوبات، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية مع الصناعة الكورية، إذ تعتمد الصين بشكل كبير على واردات المحركات والمعدات البحرية من كوريا، كما تزوّد أحواضها بحوالي 20 إلى 30% من حاجتها من صفائح الفولاذ الصينية.
وهو ما يعني، وفق المراقبين، أن أي تصعيد محتمل “سيصيب الصينيين بالضرر ذاته إن لم يكن أكبر”، ما يجعل العقوبات الحالية أقرب إلى خطوة رمزية محسوبة بعناية.
حرب تجارية تفتح شهية سباق التسلح البحري
ورغم المخاوف من أن يؤدي التوتر التجاري بين واشنطن وبكين إلى تباطؤ في الطلب العالمي على السفن التجارية، يرى بعض المحللين أن هذه الأزمة قد تحفّز موجة جديدة من الطلبيات الخاصة بالسفن العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في المحيطين الهادئ والهندي.
ويقول لي دونغ هون، المحلل لدى Shinhan Securities، إن “التنافس بين الصين والولايات المتحدة قد يتحول إلى محرك لفرص استثمارية جديدة في مجال بناء السفن الحربية حول العالم”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة “قد تشهد تحولاً نوعياً في سوق الصناعات البحرية، من التركيز التجاري إلى التمركز الاستراتيجي”.