الداخلة – 15/10/2025 الداخلة: المكتب الوطني للصيد يطلق مرحلة جديدة في تسويق أسماك البوري عبر الدلالة بالكيلوغرام وبالرقمنة عوض الصندوق لتحقيق شفافية المعاملات التجارية للأسماك متابعة: في خطوة تندرج ضمن الرؤية الوطنية لتحديث منظومة تسويق المنتوجات البحرية وتعزيز الشفافية في سلاسل التثمين، انعقد بمقر المديرية الجهوية للمكتب الوطني للصيد البحري بالداخلة، لقاء تشاوري جمع ممثلين عن الإدارة الجهوية ومندوبية الصيد البحري، إلى جانب عدد من تجار السمك وربابنة مراكب صيد السردين.
وقد خصص الاجتماع لمناقشة الشروع في اعتماد نظام بيع أسماك البوري بالدلالة (المزاد العلني) وبالرقمنة وبالكيلوغرام عوض الصناديق، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحديث أساليب التسويق وتحقيق النجاعة الاقتصادية في قطاع الصيد الساحلي.
ورغم تحفظ بعض تجار السمك الذين عبروا عن رفضهم للانتقال إلى البيع بالكيلو وبالرقمنة، متذرعين بما وصفوه بـ”صعوبات تقنية وإجرائية”، إلا أن الموقف الرسمي للمكتب الوطني للصيد كان واضحاً وحاسماً، حيث أكد مسؤولوه أن الرقمنة ليست خياراً ظرفياً بل مشروع دولة، وأن سنة 2026 ستكون موعداً فاصلاً لاعتماد الرقمنة في مختلف العمليات التجارية المرتبطة بتسويق المنتوجات البحرية عبر موانئ المملكة.
وفي مداخلة وُصفت بالقوية، شدد أحد ربابنة مراكب صيد السردين على أنه “لا يعقل أن يستمر بيع أسماك البوري بالصناديق وبطريقة تقليدية لا تواكب روح العصر ولا تخدم المهنة”، مضيفاً أن استمرار البيع العشوائي بأسعار هزيلة — لا تتجاوز أحياناً 40 درهماً للصندوق الذي يضم أزيد من 18 كيلوغراماً — يُفرغ الجهد المهني من قيمته ويضرب في الصميم مبدأ التثمين الذي تقوم عليه استراتيجية “أليوتيس”.
وأوضح المتدخل أن البيع بالدلالة والرقمنة من شأنهما أن يحققا العدالة التجارية ويمنحا قيمة مضافة للمنتوج، بما يعزز تنافسية القطاع ويضمن تعويضاً منصفاً للبحارة الذين يبذلون مجهوداً كبيراً في عرض منتجاتهم في ظروف مهنية صعبة.
من جهتها، جددت الإدارة تأكيدها على أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الشفافية والتحديث، وأن زمن الفوضى والبيع غير المنظم قد ولى، لتفسح الساحة أمام آليات حديثة تُمكن من تتبع المنتوج من لحظة تفريغه إلى غاية تسويقه، في إطار رؤية متكاملة تروم تعزيز الثقة بين مختلف المتدخلين في سلسلة القيمة البحرية.
بهذه الدينامية الجديدة، تدخل جهة الداخلة وادي الذهب مرحلة مفصلية في تاريخ تدبير وتثمين منتوجات الصيد البحري، حيث يتجه القطاع نحو نظام رقمي متكامل يحقق الإنصاف، ويرسخ قواعد الشفافية والمنافسة الشريفة، ويعيد الاعتبار لقيمة المنتوج البحري المغربي كما تستحق.