البحر أنفو – 30/10/2025 الصيد التقليدي بالمغرب… رافعة للتنمية ومحرّك للاقتصاد الأزرق متابعة:
أكدت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن قطاع الصيد التقليدي يشكل أحد الأعمدة الحيوية في المنظومة البحرية الوطنية، بالنظر إلى دوره المركزي في دعم الأمن الغذائي، وتحفيز التشغيل المحلي، والمساهمة في الدينامية الاقتصادية للمناطق الساحلية.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن هذا القطاع، الذي يُعد الوجه الاجتماعي والإنساني للاقتصاد البحري، يساهم بما نسبته 23% من القيمة الإجمالية للإنتاج الوطني، ويوفر أزيد من 60 ألف منصب شغل مباشر، مما يجعله رافعة تنموية حقيقية في البيئات البحرية القروية والجزرية، حيث يُعتبر مصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر ومقومًا أساسيًا للاستقرار الاجتماعي.
وأضافت الدريوش أن القيمة الإجمالية لمنتجات الصيد التقليدي بلغت 3,8 مليارات درهم سنة 2024، مسجلة ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 89% مقارنة بسنة 2016، وهو ما يعكس، حسب قولها، نجاعة الإصلاحات البنيوية التي شهدها القطاع في العقد الأخير، سواء على مستوى تأهيل البنية التحتية المينائية، أو تحديث أسطول الصيد، أو تحسين منظومة التسويق والتثمين.
وبلغة الأرقام، أوضحت المسؤولة أن معدل رقم معاملات القوارب النشيطة تضاعف ثلاث مرات منذ سنة 2010، لينتقل من 68 ألف درهم إلى 241 ألف درهم لكل قارب سنة 2024، في مؤشر واضح على تحسن الإنتاجية والقدرة التنافسية داخل هذا النسيج البحري الصغير، الذي يشكل القاعدة العريضة للاقتصاد الأزرق الوطني.
ويُجمع المتتبعون على أن هذا التطور اللافت ما كان ليتحقق لولا السياسات العمومية الموجهة نحو الاستدامة والعدالة المجالية، من خلال برامج مثل تهيئة مصايد الصيد التقليدي، وتعميم قرى الصيادين، وتعزيز منظومة التغطية الاجتماعية والتأمين المهني، إضافة إلى الاستثمار في التكوين والتأطير البحري لفائدة فئة البحارة الصيادين.
ويُتوقع أن يشكل الصيد التقليدي في السنوات القادمة قاطرة محورية لتنزيل رؤية “الجيل الأزرق” التي تراهن على تحقيق توازن بين الاستغلال المستدام للموارد البحرية وتثمين المنتوج المحلي عالي الجودة، في إطار اقتصاد بحري أكثر تنافسية وتنوعًا.
وفي هذا السياق، يشدد خبراء القطاع على ضرورة توسيع آليات التمويل والتحفيز الموجهة للصيادين التقليديين، وتطوير منظومات الابتكار والتثمين المحلي، بما يتيح خلق سلاسل قيمة مضافة قادرة على الرفع من المردودية وتحسين الدخل الفردي، خصوصًا في ظل التحولات المناخية وضغوط الطلب العالمي على المنتجات البحرية.
وهكذا، يبدو أن الصيد التقليدي لم يعد مجرد نشاط موسمي مرتبط بالبحر، بل أصبح مكوّنًا استراتيجيًا من مكونات الاقتصاد الأزرق المغربي، وواجهة حقيقية للتنمية المستدامة، تجسد التقاء التراث البحري العريق مع الطموح الاقتصادي العصري، في رحلة متواصلة نحو بحرٍ أكثر عدلًا وإنتاجًا وابتكارًا.