البحر أنفو – 03/11/2025 بعد عقد من الانقطاع… إعادة الربط البحري بين قادس الإسبانية والدار البيضاء تعيد تشكيل خرائط التبادل عبر المتوسط متابعة:
عاد ميناء خليج قادس الإسباني إلى ربط مداخله البحرية بالمغرب من جديد، بعد عشر سنوات كاملة من توقف الخط المباشر الذي كان يصل الميناء الأندلسي بمدينة الدار البيضاء. خطوة أعادت الحياة لمسار لوجستي كان غائبًا طويلاً، ورسّخت من جديد موقع الأندلس كجسر استراتيجي بين أوروبا الشمالية والقارة الإفريقية.
فقد استقبل ميناء قادس خلال الأسبوع الجاري أول سفينة للحلول ضمن خدمة Dolphin Express Service (DEX) التابعة لشركة Tailwind Shipping Lines، حيث رست الباخرة “Panda 004” إيذانًا باستئناف الحركة التجارية البحرية بين الضفتين. وقد حضر هذا الاستقبال مسؤولون عن الهيئة المينائية، وعلى رأسهم رئيسة سلطة ميناء خليج قادس، في حدث اعتُبر منعطفًا جديدًا في دينامية الربط البحري مع المغرب.
هذا الخط الجديد يربط بشكل متسلسل بين موانئ مويردايك الهولندية، أنتويرب البلجيكية، سيتوبال البرتغالية، قادس الإسبانية، الدار البيضاء، ثم برشلونة، قبل أن يمد مساره نحو عدد من الموانئ الآسيوية. وهو ما يضع ميناء قادس مجددًا في قلب شبكة بحرية واسعة تربط بين ثلاث قارات: أوروبا، إفريقيا، وآسيا.
ويرى فاعلون لوجيستيون أن هذه العودة ليست مجرد ربط بين نقطتين بحريتين، بل رافعة مباشرة لتعزيز التدفقات التجارية، وتبسيط مسارات التصدير والاستيراد بالنسبة للمصدرين الأندلسيين والشركاء التجاريين المغاربة، إضافة إلى تقليص زمن العبور وتكلفة الشحن.
كما يُعَد اختيار Tailwind Shipping Lines، المرتبطة بمجموعة “Lidl”، ترجمة لخيارات نقل بحري أكثر استدامة، عبر الربط بين خطوط قصيرة داخل أوروبا وامتدادات أطول نحو المتوسط وآسيا، في إطار سلاسل نقل ذات انبعاثات أقل وتوقيتات أكثر تنافسية.
وتراهن سلطة ميناء قادس على أن استعادة الربط مع الدار البيضاء في هذا التوقيت ستولد ديناميكية اقتصادية جديدة في الجنوب الإسباني، وتزيد من حضور المغرب داخل منظومات التدفق البحري الدولية، خاصة في مجال الحلقات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الغذائية والصناعات التحويلية وسلاسل الإمداد الموجهة لأوروبا.
وبذلك يشكل هذا الاستئناف البحري، بعد عقد كامل من الغياب، خطوة نوعية لإعادة تشكيل خرائط التبادل عبر غرب المتوسط، وتكريس توجه أوسع نحو تعاون مينائي أكثر تكاملاً واستدامة بين المغرب والأندلس.