البحر أنفو – 04/11/2025 بوجدور لم تكن مجرد محطة عابرة في تخليد 50 سنة على المسيرة الخضراء… كانت مسرح لإعلان مرحلة بحرية جديدة أكثر جرأة، أكثر حضور، أكثر اندفاع نحو المستقبل.
في يوم الثلاثاء 4 نونبر 2025، حلّ السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بمدينة بوجدور، وسط حضور رسمي كثيف للسلطات والأعيان وممثلي القطاع… حضور ما كانش رمزي، بل حضور فيه رسائل ثقيلة… رسائل تقول:
الزمن البحري تغيّر… و السواحل الجنوبية تدخل طور جديد.
ومن قلب بوجدور… أعطى الكاتب العام الانطلاقة للمعرض الجهوي للصيد البحري: معرض (ماشي بروتوكول فارغ )، معرض يؤكد أن الإقليم لم يعد “نقطة بحرية” بل قاعدة استراتيجية في مغرب الاقتصاد الأزرق… فضاء مفتوح للمقاولات، للتعاونيات، للتقنيات الجديدة، لتبادل التجارب، ولتثمين الثروة البحرية بقيمة مضاعفة… مع قيمة مضافة حقيقية على الأرض وليس في الخطاب.

ثم جاء الإعلان الأكبر: تدشين المقر الجديد لمندوبية الصيد البحري ببوجدور. منشأة إدارية حديثة بأسلوب الحكامة الترابية الذكية… إدارة قرب حقيقي… ليس قرب خطابي، بل قرب في التسيير، في الخدمة، في التواصل، في اتخاذ القرار من داخل الإقليم وليس من خارج الإقليم.
هذه المشاريع ليست مناسبات عابرة… هذه تنزيل عملي وخطوة تنفيذية من رؤية ملكية بصمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده منذ سنوات: تنمية حقيقية، مندمجة، شاملة… تجعل من الإنسان ومن البحر ومن الاستثمار ثلاثي القوة في الجنوب المغربي.
وخلال الزيارة، تم الانتقال مباشرة من المفهوم إلى المصانع… إلى الأثر الصناعي الملموس. وحدتان صناعيتان ثقيلتان في مجال تثمين المنتجات البحرية:
Nouvelle Conserverie de Boujdour : استثمار 150 مليون درهم، 250 ألف علبة يومياً.
TOUFA FOOD SARL : استثمار 217 مليون درهم، 570 ألف علبة يومياً.
هذه ليست وحدات إنتاج… هذه آلات إنتاج قيمة اقتصادية… إنتاج تشغيل… إنتاج منافسة عالمية… إنتاج تموقع مغربي هجومي في السلسلة العالمية للمنتوجات البحرية.

بوجدور اليوم ليست مجرد دائرة بحرية عادية… هي أحد أكبر الأقطاب البحريـة في المملكة:
738 قارب تقليدي، 28 مركب سردين، 60 مركب palengrier، و أكثر من 3400 بحار.
و ثلاث قرى صيد مجهزة ببنيات من هذا الجيل الجديد: سوق سمك، ثلج، تبريد، محروقات، صيانة.
و مناطق صناعية في وضع توسع متواصل… استثمارات، مصانع، اعتمادات في طور الإنجاز.
85 ألف طن إنتاج في سنة واحدة بقيمة 1.2 مليار درهم… هذا ليس رقم إحصائي، هذا إعلان قوة قطاع في تحول تصاعدي.
نصف قرن على المسيرة الخضراء… و بوجدور اليوم لا تُحيي الذكرى فقط… بل تفتح فصل جديد في كتابة مستقبل الصيد البحري بالمغرب. فصل فيه رؤية ملكية، قوة تنفيذية، دينامية صناعية، وقطاع بحر واعي أنه أصبح أحد أعمدة المستقبل الاقتصادي الحقيقي للمملكة.
هذا ليس تخليد… هذا استمرار لمسيرة لم تتوقف.
