البحر أنفو – 27/11/2025 رقمنة الموانئ المغربية… رافعة لوجستيكية تتعزز من العيون متابعة:
احتضنت جماعة المرسى بإقليم العيون يوماً دراسياً مخصصاً لاستعراض أحدث التطورات في رقمنة الخدمات المينائية بالمغرب، وذلك بمبادرة من الوكالة الوطنية للموانئ وبشراكة مع منصة “Portnet SA”، الشباك الوطني الموحد لإجراءات التجارة الخارجية. ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية الوطنية للتحول الرقمي التي تروم إعادة صياغة النموذج العملياتي للموانئ وتعزيز سلاسة الإجراءات وجودة الخدمات.
مقاربة جديدة لتدبير الموانئ
شكل هذا الحدث فضاءً مهنياً رفيعاً جمع الفاعلين المينائيين واللوجستيكيين والصناعيين بالجهة، حيث جرى تسليط الضوء على رؤية جديدة لتدبير الموانئ تقوم على تبسيط المساطر، التأطير الذكي للتدفقات، واعتماد حلول رقمية متقدمة من شأنها تقليص الزمن اللوجستيكي وتعزيز أداء السلاسل الوطنية.
وتعكس هذه المقاربة التحول العميق الذي تعرفه الموانئ المغربية، خاصة مع التوجه نحو المعالجة الإلكترونية الكاملة للعديد من الإجراءات والتي كانت تتم سابقاً بشكل يدوي، وهو ما يمنح المتعاملين مرونة أكبر ويقلل من الكلفة والمهل الزمنية.
ابتكارات رقمية تعيد صياغة الخدمات
خلال اليوم الدراسي، تم تقديم مجموعة من الحلول الرقمية التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2025، إضافة إلى أخرى توجد في مسار التطوير، أبرزها مشروع البوابة الموحدة للتجارة الخارجية 2025–2027، الذي يقوم على ملف رقمي موحد لعمليات الاستيراد والتصدير مع إمكانية المراقبة المسبقة، بما يضمن معالجة أسرع وأكثر شفافية.
كما تم استعراض منصة “تجارية”، أول مساعد ذكي مغربي موجه للمتعاملين في مجال التجارة الخارجية، والذي يتيح نفاذاً فورياً للمساطر والرسوم والأنظمة التشريعية، في خطوة تعكس توجه القطاع نحو تعميم خدمات ذكية مدمجة.
وفي إطار رؤية “PORTNET 4.0”، جرى التركيز على حلول الذكاء الاصطناعي العملي المعتمدة في تدبير المعطيات، بما يشمل التصنيف التلقائي للتصريحات، اكتشاف الأخطاء، واستباق آجال معالجة المعاملات، وهي آليات تعزز من دقة المعالجة وتقلل نقاط الاحتكاك في السلسلة اللوجستيكية.
نحو ميناء رقمي مندمج بالكامل
ناقشت الجلسات الموضوعاتية قضايا تتعلق بدمج سلاسل لوجستيك التجارة الخارجية، وتدبير الولوجيات من خلال خدمات رقمية حصرية، إلى جانب تقديم بوابة زبناء إلكترونية مئة في المئة، تعمل كواجهة موحدة للخدمات المينائية.
ويمثل التحول الرقمي أحد الرهانات المركزية في رؤية “المغرب الرقمي 2030”، والتي تعتبر الموانئ فضاءً استراتيجياً لتسريع تطوير الخدمات اللوجستيكية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، تواصل الوكالة الوطنية للموانئ تثبيت الرقمنة كأداة عملية للرفع من النجاعة التشغيلية وربط الموانئ المغربية بسلاسل لوجستيكية عالمية أكثر دينامية.
توجه يعيد تشكيل مستقبل الموانئ المغربية
من خلال هذه المبادرات، تبرز الوكالة الوطنية للموانئ التزامها ببناء نموذج مينائي جديد، يرتكز على التكنولوجيا المتقدمة، الشفافية، والسرعة في تقديم الخدمات. كما يعكس هذا التوجه رغبة مؤسسات القطاع في تمكين الموانئ المغربية من أداء استراتيجي متطور، يواكب التحولات الاقتصادية والتجارية الدولية، ويرسخ حضور المملكة في خارطة الموانئ الحديثة.