عاجل
27 نوفمبر 2025 على الساعة 15:52

غموض بمصيدة التناوب،لائحة 2026 تربك حسابات السرادلية..فهل تستقر كتابة الدولة على رأي في ظل رغبة عدد من المهنيين التراجع عن ولوجهم المصيدة

البحر أنفو – 27/11/2025 عرفت عملية الولوج إلى مصيدة التناوب خلال السنتين الماضيتين مساراً غير مألوف، بعدما اضطرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تحت ضغط الكم الهائل وغير المسبوق من الطلبات، إلى انتقاء لائحتين دفعة واحدة تخصان سنتي 2025 و2026، في محاولة لاستيعاب حجم الإقبال وإرضاء المجهزين الراغبين في الالتحاق بالمصيدة.

ويعيش مهنيو صيد السردين حالة غير مسبوقة من الارتباك، بسبب الجدل الذي تثيره لائحة المراكب التي ستستفيد من موسم الصيد لسنة 2026 ضمن نظام التناوب خاصة و ان المؤشرات فرضت حسابات جديدة بعد استرجاع مصيدة العيون لعافيتها، و تراجع ملموس بمصيدة التناوب هدا الموسم ما يفسر رغبة عدد من المجهزين التنازل عن مصيدة التناوب رغم بروز أسماء مراكبهم في اللائحة.

التوجه الذي اعتمدته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لإرضاء الجميع اعتبره البعض خلل إجرائي أعاد النقاش إلى نقطة البداية، وفتح الباب أمام انتقادات لعدم وضوح المسار واعتماد لائحتين متزامنتين تخصان سنتي 2025 و2026. الارتباك الذي يعيشه المهنيون اليوم لا يتعلق فقط بمسألة الإعلان، بل يرتبط بشكل مباشر باستعداداتهم التقنية التي يداهمها الوقت.

فالتجهيز المبكر للموسم البحري يفرض عليهم تحديد نوعية الشباك حسب كل مصيدة على حدة، وبرمجة أعمال الصيانة والإصلاح، وترتيب أمور التموين والطاقم البحري، وكلها خطوات لا يمكن مباشرتها دون معرفة المصيدة التي ستتوجه إليها المراكب. لذلك أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت اللائحة المعلن عنها برسم موسم الصيد 2026 نهائية ومعتمدة، أم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ستعيد النظر فيها قبل انطلاق الموسم الجديد، خصوصاً أن توقيت الإعلان المعتمد سابقاً قد مضى، ولم يُصدر أي توضيح رسمي يبدد الغموض الذي يسود القطاع.

وتزداد الوضعية تعقيداً بسبب تذبذب المصايد خلال الأشهر الأخيرة. فمصيدة العيون استعادت جزءاً كبيراً من حيويتها، ما دفع عدداً من المراكب المدرجة ضمن لائحة 2026 إلى إعادة التفكير في قرار الالتحاق بمصيدة التناوب، خصوصاً أن الوضع بالمصيدة الأطلسية الجنوبية أصبح صعباً للغاية. ففي الداخلة، تضطر المراكب إلى الإبحار لمسافة تفوق 130 ميلاً نحو بوجدور دون تحقيق نتائج مرضية، كما أن تراجع أسماك البوري زاد من هشاشة الوضعية البيولوجية للمصيدة.

هذا التباين بين المصايد يجعل قرار الانتقال نحو مصيدة التناوب محفوفاً بالمخاطر، ويجعل كثيراً من المجهزين يفكرون في التراجع رغم تواجد أسماء مراكبهم في لائحة 2026 . أمام هذه التحولات، يجد المهنيون أنفسهم اليوم في مفترق طرق حقيقي. فهم مطالبون بتجهيز أسطولهم، وصيانة مراكبهم، وضبط مواردهم البشرية والمالية، لكنهم في الوقت نفسه لا يتوفرون على خريطة طريق واضحة توجه استعداداتهم وفق المصيدة التي سيشتغلون بها خلال موسم 2026.

الوضع بات يستدعي تدخلاً عاجلاً وحاسماً من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ليس فقط لحسم لائحة المستفيدين من المصيدة، بل أيضاً لإعادة الثقة عبر ضبط رزنامة الإعلان وإصدار توضيحات رسمية ترفع اللبس وتمكن المهنيين من اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

إن النقاش الدائر اليوم لا يختزل في أسماء المراكب أو ترتيبها داخل اللائحة، بل يكشف حاجة ملحة إلى مقاربة أكثر شفافية وتناسقاً في تدبير المصايد، خاصة في ظل التغيرات البيولوجية والاقتصادية التي يعرفها قطاع الصيد البحري. فغياب الوضوح لا يربك التخطيط فقط، بل يعطل جاهزية الأسطول ويرهن موسماً كاملاً في انتظار قرار واحد. ولذلك يبقى الحسم النهائي ضرورة ملحة تفرض نفسها على الإدارة الوصية، حتى يتسنى للمهنيين ترتيب أوراقهم وفق المصائد المتاحة، وتجهيز أسطول قادر على مواجهة موسم صيد يتطلب من الآن وضوحاً ودقة واستعداداً مبكراً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *