البحر أنفو – 10/12/2025 أخبار دولية عملية أمريكية غير مسبوقة في المحيط الهادئ: خفر السواحل يحجز أكثر من مليار دولار من الكوكايين متابعة:
أعلنت خفر السواحل الأمريكية عن تنفيذ واحدة من أضخم عملياتها في مكافحة تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة، بعد حجز ما يفوق 150 ألف رطل من الكوكايين في المنطقة الشرقية للمحيط الهادئ منذ إطلاق عملية “Pacific Viper” مطلع غشت الماضي. ويمثل هذا الحجم من المحجوزات قيمة مالية تتجاوز 1,1 مليار دولار كانت في طريقها إلى شبكات الاتجار الدولية.
وبحسب السلطات الأمريكية، فإن الكمية المحجوزة تُعادل 57 مليون جرعة قاتلة محتملة، ما يعكس خطورة النشاط الإجرامي المستهدف وخلفياته العابرة للحدود.
وقالت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي بالولايات المتحدة، إن العملية “شكلت ضربة قوية للعصابات الإجرامية في أمريكا اللاتينية، وأكدت قدرة خفر السواحل على تفكيك وتعطيل شبكات التهريب أينما كانت”. وقد سجلت العملية سلسلة من الإنجازات النوعية، أبرزها ما قام به الزورق Munro في 2 دجنبر، عندما نجح في حجز أكثر من 20 ألف رطل من الكوكايين خلال تدخل واحد، في أكبر عملية حجز بحرية منذ سنة 2007.
كما تمكن طاقم الزورق James من تنفيذ أربع عمليات كبرى خلال عشرة أيام فقط، أسفرت عن ضبط ما يقارب 20 ألف رطل إضافية، بينما دخل الزورق Stone التاريخ بعد تفريغ أزيد من 49 ألف رطل من المخدرات بقيمة تتجاوز 362 مليون دولار في أحد موانئ فلوريدا، في أكبر محجوز خلال دورية واحدة.
وأكد الأميرال كيفن لنداي، القائد بالنيابة لخفر السواحل، أن هذه الأرقام تعكس “يقظة الأطقم العاملة وإصرارها على تأمين المجال البحري وحماية المجتمعات من امتداد هذه الشبكات”.
تباين في المقاربات بين خفر السواحل والعمليات العسكرية
في المقابل، أثارت حملة عسكرية موازية يقودها وزارة الحرب في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً، وذلك بعد تنفيذ ما لا يقل عن 23 ضربة جوية منذ شتنبر الماضي ضد سفن يشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، وهي عمليات أسفرت عن سقوط قتلى وأثارت انتقادات حادة من منظمات حقوقية وحلفاء واشنطن.
ودافع وزير الحرب بيت هيغسِت عن إحدى هذه العمليات المثيرة للجدل، مؤكداً أنه كان سيتخذ القرار نفسه رغم الانتقادات التي أشارت إلى احتمال وقوع انتهاكات خطيرة لقانون الحرب. ويمنع دليل وزارة الدفاع استهداف أشخاص أصبحوا غير قادرين على القتال أو ممن لا يُبدون أي مقاومة.
هذا التباين بين المسارين—مسار أمني يعتمد الإنفاذ البحري التقليدي، وآخر عسكري يعتمد القوة المميتة—أعاد طرح نقاش واسع حول حدود استخدام القوة، وحول الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسات الأمريكية في مكافحة التهريب دون الإضرار بالقوانين الدولية أو العلاقات مع الدول المجاورة.
البحر… واجهة حاسمة في حرب المخدرات
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن 80% من المخدرات الموجهة نحو الولايات المتحدة تُضبط في البحر، ما يجعل الجهود البحرية حجر الزاوية في مواجهة شبكات التهريب، خاصة في المنطقة الشرقية للمحيط الهادئ التي تُعدّ من بين أكثر المسارات نشاطاً.
وتُنجز عمليات الاعتراض تحت إشراف المنطقة الجنوبية الغربية لخفر السواحل في كاليفورنيا، وبالتنسيق مع فرقة العمل المشتركة التابعة للقيادة الجنوبية في فلوريدا، وهو تعاون بين وكالات متعددة يعكس تعقيد المهمة وحجم التحديات الأمنية المرتبطة بها.
وتبرز العملية الأخيرة أن الولايات المتحدة تتجه نحو تعزيز قدراتها البحرية والاستخباراتية، في لحظة تتسع فيها شبكات الاتجار غير الشرعي وتزداد فيها الحاجة إلى تنسيق دولي أكبر لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للقارات.