البحر أنفو – 11/12/2025 إصلاح بنيوي جديد يعيد رسم مستقبل الموانئ المغربية… الحكومة تصادق على تحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة
في خطوة تُعتبر من أبرز محطات إصلاح القطاع المينائي خلال السنوات الأخيرة، صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 34.25، الذي يقضي بتحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة، مع إدخال تعديلات على القانون 15.02 المنظّم للموانئ وهيئات تدبيرها. ويأتي هذا القرار كجزء من مسار طويل يروم إعادة هيكلة المنظومة المينائية بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية المتسارعة للمملكة.
القرار، الذي قدّمه وزير التجهيز والماء خلال اجتماع المجلس، يعكس رغبة حكومية واضحة في إرساء نموذج جديد للحكامة داخل قطاع حيوي يرتبط بقطاعات صناعية واقتصادية واسعة، مثل الصناعة والطاقة والفلاحة والصيد البحري واللوجستيك. فوفقاً لما أكده الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، فإن المشروع يهدف إلى تعزيز دينامية التسيير داخل الموانئ عبر اعتماد آليات أكثر مرونة وتكاملاً من شأنها رفع مستوى النجاعة وتحسين جودة الخدمات.
ولا يقتصر الإصلاح على تغيير الصيغة القانونية للوكالة، بل يشمل كذلك إحداث إطار مؤسساتي جديد كفيل بتحسين التنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص داخل المنظومة المينائية، عبر رؤية موحدة للتطوير والتخطيط. وهي رؤية تسعى إلى مواجهة التعقيد المتزايد للمشاريع المينائية المهيكلة، وضمان تدبير أفضل للاستثمارات الضخمة التي تضطلع بها الموانئ باعتبارها بوابات استراتيجية للاقتصاد الوطني.
ومن شأن هذا التحول أن يمنح المغرب قدرة أكبر على تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، وتكييف الموانئ مع رهانات سلاسل التوريد العالمية، وتحسين جاذبية المنصات المينائية للمستثمرين. كما يُنتظر أن يعزز المشروع دور الموانئ كرافعة للتنمية الترابية، لاسيما في الجهات التي تعتمد اقتصادياً على الشحن البحري وتدفقات التجارة الخارجية.
ويعتبر هذا القرار خطوة إضافية ضمن مسار تحديث البنية المينائية المغربية، في أفق بناء منظومة أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية التي تراهن على الاقتصاد الأزرق، وتنافسية الصادرات، وتقوية حضور المغرب في سلاسل التجارة الإقليمية والدولية.