عاجل
26 ديسمبر 2025 على الساعة 21:14

ميناء طنجة أمام اختبار المناخ: وعي مهني في مواجهة تحولات غير مسبوقة

البحر أنفو – 26/12/2025 ميناء طنجة أمام اختبار المناخ: وعي مهني في مواجهة تحولات غير مسبوقة متابعة:

لم يعد التغير المناخي مفهوماً نظرياً يُناقَش في التقارير الدولية، بل أصبح واقعاً ضاغطاً يفرض نفسه بقوة على الموانئ وأنشطة الصيد البحري، وهو ما كان في صلب الحملة التحسيسية التي احتضنها ميناء الصيد بطنجة، بمشاركة وازنة لغرفة الصيد البحري المتوسطية، إلى جانب مختلف المتدخلين في القطاع.

هذا اللقاء شكّل محطة توعوية هامة استهدفت مهنيي الصيد البحري، وراهن منظموه على رفع منسوب الوعي بالمخاطر المناخية المتنامية التي باتت تهدد المنظومة المينائية، ليس فقط على مستوى البنيات التحتية، بل كذلك على مستوى شروط العمل وسلامة العاملين واستدامة الموارد البحرية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مشروع استراتيجي يحمل عنوان “تعزيز صمود الموانئ المغربية في مواجهة تغير المناخ: التأثيرات والحلول”، وهو مشروع مدعوم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ويهدف إلى تمكين الموانئ الوطنية من أدوات علمية وتقنية قادرة على استشراف المخاطر المناخية والتكيف معها، في أفق بناء موانئ أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

ويُنفذ هذا المشروع من طرف تحالف دولي يضم خبرات متعددة التخصصات، تتوزع بين ABL Group البريطانية، وHidromod البرتغالية، وMDC Ingénierie المغربية، في مقاربة تجمع بين التحليل المناخي، والهندسة الساحلية، وتدبير المخاطر.

وخلال هذا اللقاء، قدّم خبراء المشروع عروضاً تقنية مفصلة، استعرضوا من خلالها خلاصات الدراسة المناخية الخاصة بالموانئ، مسلطين الضوء على السيناريوهات المناخية المستقبلية، وما تحمله من تحديات محتملة لأنشطة الصيد البحري، سواء من حيث اضطراب الظروف البحرية، أو تأثير الظواهر المناخية القصوى على سلامة الموانئ واستمرارية الخدمات.

كما تم التركيز على الإجراءات العملية الممكن اعتمادها للتكيف مع هذه التحولات، بما يعزز صمود الموانئ، ويحسّن جاهزيتها لمواجهة التقلبات المناخية، في انسجام مع مبادئ الاستدامة وحماية الموارد البحرية.

وشهد اللقاء حضور ممثلي مندوبية الصيد البحري بطنجة، إلى جانب فعاليات مهنية وجمعيات نشيطة في القطاع، حيث أتاح النقاش التفاعلي تبادل وجهات النظر بين الخبراء والمهنيين، وفتح المجال أمام مقترحات ميدانية من شأنها إغناء نتائج الدراسة وربطها بالواقع اليومي داخل الميناء.

هكذا، لم تكن الحملة التحسيسية مجرد عرض تقني، بل شكلت فضاءً لتقاطع المعرفة العلمية مع الخبرة الميدانية، ورسالة واضحة مفادها أن مستقبل الموانئ لم يعد يُبنى فقط بالإسمنت والرافعات، بل بالوعي، والاستباق، والتأقلم مع مناخ يتغير بوتيرة متسارعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *