البحر أنفو – 28/12/2025 اخبار دولية للمرة الأولى في تاريخ مراقبة صحة الثدييات البحرية، تمكن العلماء من رصد فيروس خطير يهاجم الحيتانيات في المناطق القطبية باستخدام طائرات مسيرة. هذه التقنية غير التدخلية لم تقتصر على جمع البيانات، بل فتحت آفاقًا جديدة لمتابعة صحة هذه المخلوقات الضخمة في بيئات نائية يصعب الوصول إليها.
من خلال الطائرات المسيرة، استطاع الباحثون جمع عينات من الهواء الذي يزفره الحيتان، والمعروف باسم “النفَس”، فوق المحيط المتجمد الشمالي، وتحديدًا عند رورال الحيتان، الحيتان الحدباء، وحيتان العنبر شمال النرويج. التحاليل أكدت وجود فيروس “الموربيليفيروس” بين هذه المجموعات لأول مرة في القطب الشمالي، وهو فيروس معروف بقدرته على التسبب في أمراض تنفسية وعصبية وجهازية قد تكون مميتة.
هذا الاكتشاف يضع المجتمع العلمي أمام فرص حقيقية للحد من انتشار الفيروسات بين الحيتانيات عبر مراقبة مبكرة ومستمرة، ويتيح التدخل لحماية هذه الأنواع من مخاطر صحية محتملة، وفقًا لما نشرته مجلة BMC Veterinary Research.
وقد أوضح الباحث تيري داوسون من كلية كينغز في لندن، أحد المشاركين في الدراسة، أن استخدام الطائرات المسيرة لتجميع النفَس يغيّر قواعد اللعبة، إذ يسمح بمراقبة الحيوانات الحية دون التسبب في إجهادها أو تعريضها للخطر، وتوفير معلومات دقيقة حول الأمراض في نظم بيئية قطبية تتغير بسرعة.

واستمرت الدراسة طيلة تسع سنوات، بين 2016 و2025، باستخدام طائرات مسيرة مزودة بأطباق بتري معقمة لجمع قطرات النفَس من الحيتان، بالإضافة إلى بعض العينات الجلدية وعينة واحدة من عضو لحوت غلوبسيفال تم العثور عليه نافقًا. وأظهرت التحاليل ظهور فيروس الموربيليفيروس لدى مجموعة من الحيتان الحدباء في النرويج، وحوت عنبر، وكذلك الحوت الغلوبسيفال، بينما تم رصد فيروس الهربس في عدة مناطق أخرى مثل النرويج وأيسلندا والرأس الأخضر، فيما لم تُسجَّل إصابات بفيروس الإنفلونزا الطيور أو البكتيريا البروسيلة.
وتشير الباحثة هيلينا كوستا إلى أن الأولوية الآن هي الاستمرار في استخدام هذه الأساليب لمتابعة طويلة المدى، لفهم كيف ستؤثر التغيرات البيئية والعوامل الناشئة على صحة الحيتانيات في السنوات المقبلة. وهو تحدٍّ كبير، في سبيل حماية هذه الكائنات العملاقة التي تمثل جزءًا حيويًا من النظم البيئية البحرية، ويؤكد أن رحلة حماية الحيتان وصحة المحيطات قد بدأت للتو.