البحر أنفو – 28/12/2025 مصيدة التناوب تلفظ أنفاسها الأخيرة: موسم صيد 2025 يُسدل الستار على واقع كارثي لمراكب السردين
قبل أيام قليلة من الانصرام الرسمي لموسم الصيد البحري 2025، اضطرت مراكب صيد السردين العاملة بنظام التناوب إلى توقيف أنشطتها البحرية، ليس التزامًا ببرمجة تقنية أو اختيارًا مهنيًا، بل نتيجة واقع ميداني قاتم فرض نفسه بقوة، ليكشف عن موسم وُصف من طرف مهنيين بـ“الكارثي بكل المقاييس”.
مصيدة التناوب، التي طالما شكّلت صمام أمان لفئة واسعة من مراكب السردين، وجدت نفسها هذا الموسم تحت ضغط غير مسبوق، في ظل تراجع حاد في الكتلة الحيوية، وتدهور واضح في مردودية الرحلات، وسط اتهامات مباشرة لسفن البيلاجيك الكبرى بممارسة ضغط مفرط ومُدمّر على المخزون السمكي، دون مراعاة لقدرة المصيدة على التجدد أو لمبدأ التوازن بين مختلف مكونات الأسطول.
وحسب معطيات مهنية متطابقة، فإن سبعة مراكب صيد ساحلية فقط هي التي تمكنت من استنفاد حصصها السنوية المخصصة، في حين عجزت الأغلبية الساحقة من المراكب عن الاقتراب حتى من سقف حصصها، بعدما اصطدمت بندرة غير معهودة للأسماك السطحية، وارتفاع كلفة الإبحار مقابل عائد هزيل لا يغطي في كثير من الأحيان مصاريف الرحلة.
هذا الوضع دفع بعدد من الربابنة إلى اتخاذ قرار التوقف الاضطراري عن الإبحار، تفاديًا لمزيد من الخسائر، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي باتت تعيشها مصيدة التناوب، والتي لم تعد قادرة على الصمود أمام الاستغلال المكثف وغير المتوازن الذي تتعرض له.
ويرى مهنيون أن ما حدث خلال موسم 2025 يجب أن يُقرأ كـناقوس خطر حقيقي، يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة تدبير المصايد السطحية، وعلى رأسها إعادة تقييم جهد الصيد، وضبط نشاط سفن البيلاجيك، وتمكين مصيدة التناوب من آليات حماية حقيقية تضمن لها الحد الأدنى من الاستدامة والاستمرارية.
كما يُجمع المتدخلون على أن المرحلة المقبلة تفرض إجراءات جديدة وفعالة، لا تكتفي بالتشخيص أو التبرير، بل تنتقل إلى قرارات جريئة تعيد الاعتبار لمبدأ العدالة في توزيع الثروة السمكية، وتحمي فئة مراكب السردين من الإقصاء البطيء، وتحفظ في الآن ذاته الرأسمال البيولوجي من الاستنزاف.
وإلى حين تفعيل هذه الإصلاحات، يبقى موسم 2025 شاهدًا على اختلال عميق في توازن المصيدة، ومؤشرًا صارخًا على أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يقود إلى انهيار منظومة بكاملها، ستكون كلفته الاجتماعية والاقتصادية والبيئية باهظة.