البحر أنفو – 29/12/2025 أخبار دولية حوض فيلادلفيا يدخل سباق الغواصات النووية… «هانوا» تعلن جاهزيتها لدعم البحرية الأمريكية
في تطور لافت يعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الصناعات العسكرية البحرية في الولايات المتحدة، أعلنت مجموعة هانوا الكورية الجنوبية أن حوض بناء السفن التابع لها في مدينة فيلادلفيا بات مؤهلاً للمشاركة في تشييد غواصات تعمل بالطاقة النووية لصالح البحرية الأمريكية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة الغواصات الاستراتيجية.
وأكد أليكس وونغ، مدير الاستراتيجية العالمية في مجموعة هانوا، أن الحوض يمتلك القدرات التقنية والبشرية اللازمة لبناء هذا النوع المتقدم من الغواصات، مشيراً إلى أن التزام واشنطن بتعزيز أسطولها من الغواصات النووية، سواء على المستوى الوطني أو في إطار التعاون مع الحلفاء، يشهد زخماً غير مسبوق.
وأوضح وونغ، خلال يوم إعلامي نظمته المجموعة داخل حوض فيلادلفيا، أن الشركة «مستعدة لبدء تنفيذ مشاريع غواصات نووية فور توفر الضوء الأخضر من الحكومات المعنية»، في إشارة إلى انتظار القرارات السياسية والتنظيمية النهائية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق مساعٍ أوسع تبذلها كوريا الجنوبية لدخول قلب الصناعة البحرية العسكرية الأمريكية، مستفيدة من توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إحياء قطاع بناء السفن الذي يعاني منذ سنوات من التراجع. وفي هذا الإطار، التزمت سيول باستثمارات ضخمة تصل إلى 150 مليار دولار في القطاع البحري الأمريكي، ضمن اتفاق تجاري حديث يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الكورية.
وكان ترامب قد صرّح، في مؤتمر صحفي، بأن شركة هانوا ستشارك في بناء فرقاطات لصالح البحرية الأمريكية، واصفاً المجموعة بأنها «شركة جيدة»، في إشارة واضحة إلى الثقة السياسية التي تحظى بها، خاصة بعد إعلانها عن خطة استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار لتوسيع حوض فيلادلفيا، الذي استحوذت عليه سنة 2024 مقابل 100 مليون دولار.
وتعمل هانوا حالياً على استقطاب خبرات عالية متخصصة في غواصات فئة فرجينيا، وهي من أكثر الغواصات النووية تطوراً في الأسطول الأمريكي، ما يعكس حجم الاهتمام المتزايد من قبل واشنطن بتوسيع قاعدتها الصناعية في هذا المجال الحساس.
وفي موازاة ذلك، كشفت إدارة حوض فيلادلفيا عن مفاوضات جارية مع شركاء محتملين لاقتناء أراضٍ أو أرصفة إضافية، بهدف دعم خطط التوسع المستقبلية، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وبين الطموح الكوري والدعم السياسي الأمريكي، يبدو أن حوض فيلادلفيا يستعد للانتقال من صناعة السفن التجارية إلى لعب دور محوري في واحدة من أكثر الصناعات العسكرية تعقيداً واستراتيجية، في مؤشر جديد على تسارع عسكرة البحار وسط تصاعد التنافس الدولي.