البحر أنفو – 31/12/2025 أخبار دولية روما تحتضن ورشات علمية رفيعة لتقييم المخزونات السمكية بالبحر الأبيض المتوسط متابعة:
احتضن مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بروما، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 19 دجنبر 2025، أشغال ورشات عمل مجموعات العمل لتقييم المخزونات السمكية (WGSAS)، التابعة للهيئة العامة لمصايد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط (CGPM)، وذلك في صيغة هجينة جمعت بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد، في إطار مسار علمي يهدف إلى تعزيز دقة المشورة العلمية المقدمة حول وضعية الموارد السمكية بالبحر الأبيض المتوسط.
مقاربة علمية متعددة التخصصات
وشكلت هذه الورشات محطة علمية متقدمة، جرى خلالها تجميع وتحليل قاعدة واسعة من المعطيات المتعلقة بالمخزونات السمكية ومصايد الأسماك، بالاستناد إلى نماذج تقييم علمية متطورة، مكنت من تقدير المؤشرات المرجعية الأساسية لوضعية الاستغلال. وقد توزعت الأشغال على مجموعتين رئيسيتين، خصصت الأولى لتقييم الأسماك السطحية الصغيرة، فيما انكبت المجموعة الثانية على تقييم الأسماك القاعية، عبر جلستين منفصلتين شملتا الفقاريات واللافقاريات، مع اعتماد محاور مشتركة ضمن جداول الأعمال.
مستجدات علمية وأدوات مبتكرة
وتطرقت النقاشات إلى استعراض خلاصات وتوصيات الدورتين السادسة والعشرين للجنة الاستشارية العلمية (SAC) والثامنة والأربعين للهيئة العامة لمصايد الأسماك (CGPM)، إلى جانب تقديم نموذج جديد لتقييم المخزونات (SAF)، بوصفه أداة علمية واعدة لتعزيز دقة التقديرات. كما تم التوقف عند آفاق إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مسارات تقييم المخزونات، بما يفتح المجال أمام تطوير آليات الاستشراف والتنبؤ المبكر بوضعية المصايد.
نتائج تدق ناقوس التنبيه
وخلال الورشات، قدم خبراء مشاركون دراسات علمية معمقة حول حالة المخزونات السمكية بعدد من المناطق الجغرافية بالبحر الأبيض المتوسط، استندت إلى منهجيات مرجعية دقيقة، ركزت على مؤشرات بيولوجية محورية، من بينها معدلات وفيات الصيد ومستويات الكتلة الحيوية. وأبرزت النتائج أن تقليص جهد الصيد يمثل رافعة أساسية لإعادة بناء المخزونات المتدهورة، شريطة اقترانه بإجراءات فعالة للحد من ارتفاع وفيات الصيد وتعزيز منظومات المراقبة والتتبع المستمر.
نحو تدبير مستدام قائم على العلم
وخلصت تقارير مجموعات العمل إلى التأكيد على ضرورة اعتماد تدابير تنظيمية وإدارية ملائمة، تستند إلى المعطيات العلمية الدقيقة، بما يساهم في تعافي الكتلة الحيوية للمخزونات المتضررة، ويضمن الاستغلال المستدام للموارد البحرية بالبحر الأبيض المتوسط. كما شددت على أهمية ترسيخ حكامة رشيدة لمصايد الأسماك، قوامها التخطيط المبني على العلم، والتقييم الدوري للمخزونات، والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتأتي هذه الورشات في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الضغوط على النظم البيئية البحرية، ما يجعل من تطوير أدوات التقييم العلمي وتوحيد الرؤى التدبيرية شرطًا أساسيا للحفاظ على الثروة السمكية، وضمان استدامتها لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.