عاجل
31 ديسمبر 2025 على الساعة 16:38

مهنيّو الصيد التقليدي بسيدي إفني ينخرطون في اعتماد القوارير الطينية بديلاً عن البلاستيك.. ما بين 50 و70 ألف غراف طيني في صيد الأخطبوط استجابة للتوجهات البيئية

البحر انفو – 31/12/2025 في خطوة تُجسّد وعياً مهنياً وبيئياً متقدماً، تفاعل مهنيّو الصيد التقليدي بمدينة سيدي إفني بجدية ومسؤولية مع التوجهات الجديدة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الرامية إلى اعتماد القوارير الطينية كبديل مستدام للقوارير البلاستيكية المستعملة في نشاط صيد الأخطبوط، لما لهذا التحول من آثار إيجابية مباشرة على المنظومة البحرية.

وحسب معطيات مهنية متطابقة، فإن عدد الغراف الطينية المستعملة أو المرتقب اعتمادها بسواحل سيدي إفني يتراوح ما بين 50 ألف و70 ألف غراف طيني، وهو رقم يعكس حجم الانخراط الفعلي للصيادين التقليديين في هذا الورش البيئي والمهني الهام، الذي يُعد أحد أبرز مداخل الصيد المسؤول والمستدام.

وعي مهني واستجابة ميدانية

ويؤكد فاعلون مهنيون أن هذا التوجه لم يكن مفروضاً بقدر ما كان ثمرة نقاشات ميدانية وتواصل مباشر بين الإدارة الوصية ومهنيي القطاع، حيث تبيّن بالملموس أن القوارير الطينية لا تشكل فقط بديلاً بيئياً، بل تُسهم أيضاً في تحسين جودة الصيد والحفاظ على المخزون، خاصة الأخطبوط الذي يُعد من الثروات البحرية الحساسة والهشة.

حماية البيئة البحرية

ويُجمع المتدخلون على أن التخلي التدريجي عن القوارير البلاستيكية يشكل خطوة حاسمة للحد من التلوث البحري، إذ أن البلاستيك يُعد من أخطر الملوثات التي تهدد التنوع البيولوجي، سواء عبر تحلله إلى جزيئات دقيقة أو عبر بقائه لسنوات طويلة في قاع البحر، متسبباً في اختلالات بيئية جسيمة. في المقابل، تتميز القوارير الطينية بكونها مواد طبيعية قابلة للتحلل، لا تُخلّف أضراراً بيئية، بل تندمج تدريجياً في الوسط البحري دون تأثير سلبي، ما يجعلها خياراً صديقاً للبيئة ومتوافقاً مع المعايير الدولية للصيد المستدام.

أبعاد اجتماعية واقتصادية

ولا يقتصر اعتماد الغراف الطينية على البعد البيئي فقط، بل يحمل أيضاً أبعاداً اجتماعية واقتصادية، حيث يفتح المجال أمام أنشطة محلية مرتبطة بصناعتها، ويوفر فرص شغل، فضلاً عن تقليص التكاليف على المدى المتوسط مقارنة بالقوارير البلاستيكية التي غالباً ما تُفقد أو تتلف.

إشادة بالتوجهات الرسمية

وفي هذا السياق، عبّر مهنيّو الصيد التقليدي بسيدي إفني عن ارتياحهم للتوجهات التي تقودها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، معتبرين أنها تضع المهني في صلب المعادلة، وتوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وواجب الحفاظ على الثروة البحرية للأجيال القادمة.

نحو صيد تقليدي مستدام

ويُرتقب أن يُشكل تعميم استعمال الغراف الطينية نموذجاً يُحتذى به بباقي الموانئ ونقط الصيد التقليدي على الصعيد الوطني، في أفق ترسيخ ثقافة الصيد المسؤول، وتعزيز صورة المغرب كبلد منخرط في حماية البيئة البحرية وتدبير موارده الطبيعية بشكل عقلاني ومستدام. هكذا، يؤكد مهنيّو الصيد التقليدي بسيدي إفني أن الرهان البيئي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل المهنة، ومن ضمان استمرارية مورد الأخطبوط كرافعة اقتصادية واجتماعية للمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *