البحر أنفو – 09/01/2026 أخبار دولية مع حلول فصل الشتاء واستقرار موجات البرد القارس عبر شمال شرق الولايات المتحدة، أطلقت خفر السواحل الأمريكي عملية RENEW 2026، وهي مهمة سنوية استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرار تدفق وقود التدفئة لفائدة أزيد من 33 مليون نسمة خلال أكثر فترات السنة قساوة من حيث الظروف المناخية.
وتأتي هذه العملية، التي تدخل عامها الثاني على التوالي، في سياق واقع طاقي حساس، حيث يستهلك شمال شرق البلاد حوالي 85 في المائة من إجمالي استهلاك زيت التدفئة على المستوى الوطني، في حين يتم نقل ما يقارب 90 في المائة من هذا الوقود عبر الممرات المائية التي تشرف خفر السواحل على صيانتها وتأمين سلامة الملاحة فيها. ومع تراكم الجليد في الأنهار والخلجان والموانئ، تصبح سلامة الإمدادات الطاقية رهينة بقدرة هذه المؤسسة على إبقاء المسالك البحرية مفتوحة وآمنة.
وفي هذا الصدد، أكد قائد المنطقة الشمالية الشرقية بخفر السواحل، الأدميرال الخلفي مايكل إي. بلات، أن عملية RENEW 2026 تمثل أولوية قصوى خلال موسم الشتاء، مبرزًا أن أطقم الخدمة والسفن والطائرات التابعة لخفر السواحل توجد في حالة جاهزية تامة لضمان استمرار نقل وقود التدفئة، إلى جانب المواد الغذائية والإمدادات الطبية، حتى في أشد الظروف المناخية صعوبة.
وتُنفذ عملية RENEW هذا العام في ظل تحديات لوجستية إضافية، حيث تخضع بعض وحدات خفر السواحل لبرامج صيانة وتحديث، ما فرض على القيادات الميدانية تركيز قدرات كاسحات الجليد ووسائل الاستجابة السريعة في النقاط الأكثر حساسية. وفي هذا السياق، جرى تصنيف تأمين إمدادات وقود التدفئة كأولوية مطلقة ضمن المهام الشتوية للخفر.
ويعتمد شمال شرق الولايات المتحدة على سلسلة إمداد معقدة وحساسة لتأمين حاجياته من زيت التدفئة، إذ يتم تكرير الجزء الأكبر من هذا الوقود في منشآت تقع على ساحل خليج المكسيك، قبل نقله لمسافة تتجاوز خمسة آلاف كيلومتر عبر خط أنابيب “كولونيال” إلى محطات التخزين في ولايتي نيوجيرسي وميناء نيويورك. ومن هناك، تتولى مجموعة محدودة من ناقلات النفط التي ترفع العلم الأمريكي، وفق مقتضيات قانون “جونز”، مهمة إيصال الوقود إلى ولايات نيو إنغلاند.
وفي حال حدوث اضطرابات في تدفقات الأنابيب أو النقل الساحلي الداخلي، يضطر الإقليم إلى اللجوء إلى واردات من كندا أو حتى من أوروبا، وهو ما يزيد من هشاشة منظومة التزود بالوقود خلال فصل الشتاء، ويجعلها عرضة لتقلبات الطقس وصعوبات الشحن وتقلبات أسواق الديزل العالمية.
وقد أُطلقت عملية RENEW لأول مرة خلال شتاء 2014-2015، لتتحول منذ ذلك الحين إلى ركيزة أساسية في عمليات خفر السواحل خلال الطقس البارد. ومع انطلاق مهمة 2026، يؤكد خفر السواحل الأمريكي عزمه مواصلة تكييف انتشاره وقدراته العملياتية بما يضمن حماية الشريان البحري الطاقي للمنطقة الشمالية الشرقية، والحفاظ على أمن الإمدادات في اللحظات التي تشتد فيها الحاجة إليها.