عاجل
10 يناير 2026 على الساعة 21:48

الصيد الرصدي يرى النور بالناظور… خطوة نوعية نحو تدبير تشاركي مستدام للمصائد البحرية

البحر أنفو – 10/01/2026 في إطار تنزيل الاستراتيجية الجديدة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، شهد إقليم الناظور خلال يومي 30 و31 دجنبر 2025 دينامية مؤسساتية لافتة، تمثلت في تنظيم سلسلة من اللقاءات التواصلية بكل من رأس الماء والسعيدية ومدينة الناظور، أشرفت عليها غرفة الصيد البحري المتوسطية بشراكة مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وخصصت لإطلاق برنامج الصيد الرصدي كآلية عملية تروم تعزيز التدبير التشاركي للثروة السمكية بجهة الشرق.

وقد تميزت هذه اللقاءات بحضور وازن للبحارة المهنيين وأعضاء غرفة الصيد البحري المتوسطية، ما منح المبادرة بعدا تفاعليا يعكس الرغبة في إشراك الفاعلين الميدانيين في صياغة وتنزيل مقاربة جديدة لتدبير المصائد البحرية، تقوم على ربط البحث العلمي بالواقع اليومي لممارسة الصيد البحري، وتثمين الخبرة الميدانية للبحار باعتبارها رافدا أساسيا لإنتاج المعرفة العلمية.

وفي هذا السياق، أكد مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور أن برنامج الصيد الرصدي يشكل تحولا نوعيا في طرق تدبير الموارد البحرية، من خلال الانتقال من منطق العمل المنفرد إلى منطق الشراكة الفعلية، حيث يصبح البحار شريكا مباشرا في إنتاج المعلومة العلمية، وليس مجرد مستعمل للثروة السمكية. وأوضح أن قوارب وبواخر الصيد ستتحول، في إطار هذا البرنامج، إلى منصات ميدانية حقيقية لجمع المعطيات، بما يجعل منها مصدرا منتظما ودقيقا للمعلومات المرتبطة بحالة المصائد البحرية.

ويعتمد البرنامج على مساهمة البحارة في تجميع بيانات مفصلة حول أنشطة الصيد، تشمل نوع الأسماك المصطادة، والكميات، ومناطق وعمق الصيد، إضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي للسفن، على أن يتم تقاسم هذه المعطيات بشكل منتظم مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. وستمكن هذه المقاربة من دعم البحث العلمي بمعطيات واقعية، وتعزيز جودة الدراسات المنجزة، بما يخدم في الآن ذاته استدامة الثروة السمكية ويحافظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية لمهنيي القطاع.

ولضمان فعالية هذا البرنامج، تم الكشف خلال اللقاءات عن اعتماد آليات تقنية حديثة، تتمثل في تزويد قوارب وبواخر الصيد بجهاز إلكتروني معلوماتي يتم تثبيته على متن السفن، يتيح جمع المعطيات المرتبطة بأنشطة الصيد بشكل آني، مع الإرسال التلقائي والمباشر لهذه البيانات إلى المعهد. ويُنتظر أن يسهم هذا النظام في الرفع من مستوى دقة المعطيات العلمية، وتحسين جودة التحاليل، وتوفير رؤية أوضح حول دينامية المصائد البحرية بالمنطقة.

وقد خلصت أشغال هذه اللقاءات التواصلية إلى التأكيد على أهمية تعزيز التعاون المستمر بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمهنيين، وتكثيف تبادل الخبرات والمعطيات، مع الاتفاق على تنظيم لقاءات دورية لتتبع تنفيذ برنامج الصيد الرصدي وتقييم نتائجه على المستوى المحلي بإقليم الناظور، بما يضمن تطوير هذه التجربة وتحسين مردوديتها على المدى المتوسط والبعيد.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الرؤية الجديدة التي تعتمدها المؤسسات الوصية على قطاع الصيد البحري، والقائمة على تحديث أساليب التدبير، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التدبير التشاركي كخيار استراتيجي لضمان استدامة الموارد البحرية، ومواكبة التحديات البيئية والاقتصادية التي تفرضها المرحلة المقبلة، بما يعزز حكامة القطاع ويكرس دور البحث العلمي كرافعة أساسية للتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *