عاجل
11 يناير 2026 على الساعة 12:59

بين عدم الانحياز والاصطفاف الضمني … مناورات بحرية في توقيت حساس تعمّق الجدل حول خيارات بريتوريا الاستراتيجية

البحر أنفو – 11/01/2026 أخبار دولية مناورات بحرية متعددة الأطراف قبالة السواحل الجنوب إفريقية وسط توتر دبلوماسي مع واشنطن

تستضيف السواحل الجنوب إفريقية، منذ العاشر من يناير 2026، مناورات بحرية متعددة الجنسيات بمشاركة قطع عسكرية من إيران وروسيا والصين، إلى جانب جنوب إفريقيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً، خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين بريتوريا وواشنطن.

وأفادت القوات المسلحة الجنوب إفريقية بأن سفينتين حربيتين إيرانيتين، هما المدمرة جاماران والسفينة مهداوي، رستا بميناء كيب تاون، إلى جانب المدمرة الروسية ستويكي. كما تشارك الصين بسفينتين حربيتين، في حين تشارك كل من جنوب إفريقيا والإمارات بسفينة واحدة لكل منهما، ضمن تمرين يحمل اسم «إرادة السلام»، ويمتد إلى غاية 16 يناير الجاري، بقيادة صينية.

وتأتي هذه المناورات في سياق إقليمي ودولي دقيق، حيث تسعى جنوب إفريقيا إلى ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين، في وقت تواجه فيه انتقادات أمريكية متزايدة بشأن تقاربها مع كل من إيران وروسيا والصين. وكانت مناورات سابقة نظمت في إطار تكتل «بريكس» قد أثارت حفيظة واشنطن، خصوصاً دورة 2023 التي تزامنت مع الذكرى الأولى لاندلاع الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، أكد نائب وزير الدفاع الجنوب إفريقي، بانتو هولوميسا، أن هذه التدريبات «ليست جديدة»، مبرزاً أنها مبرمجة منذ فترة طويلة وتندرج في إطار التعاون العسكري مع دول صديقة، نافياً ارتباطها المباشر بالتوترات الجيوسياسية الراهنة.

غير أن تقارير إعلامية محلية كشفت أن بريتوريا حاولت إقناع طهران بخفض مستوى مشاركتها إلى صفة «مراقب»، في ظل الاحتجاجات الداخلية التي تشهدها إيران، والضغوط الدبلوماسية الغربية المتزايدة.

ويشارك في هذه المناورات، بصفة مراقبين، عدد من الدول من بينها إندونيسيا والبرازيل ومصر وإثيوبيا، في حين يعكس هذا التمرين اتساع دائرة تكتل «بريكس» الذي بات يضم 11 دولة بعد توسع عضويته منذ 2024.

وفي الداخل الجنوب إفريقي، انتقدت المعارضة، وعلى رأسها حزب «التحالف الديمقراطي»، مشاركة روسيا وإيران في هذه التدريبات، معتبرة أنها تقوض خطاب الحكومة القائم على عدم الانحياز، خاصة في ظل تعليق مناورات عسكرية سابقة مع الولايات المتحدة.

من جهتها، تؤكد السلطات الجنوب إفريقية أن الهدف الأساسي من هذه المناورات يتمثل في تعزيز التعاون البحري وضمان سلامة الممرات البحرية الاستراتيجية، لاسيما مع تزايد أهمية طريق رأس الرجاء الصالح، الذي بات يشكل بديلاً حيوياً لقناة السويس في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *