البحر أنفو – 29/11/2025 الدورة 29 لـ ICCAT في إشبيلية كرّست إنجازات مهمة خصوصاً في ما يتعلق بالتونة الزرقاء و ليسطاو ومنحت أملاً لصيادي الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط في ظل سنوات من القيود والتخفيضات. لكن في المقابل، كثير من القضايا المتعلقة بالتونة المدارية “الباكورا”، الصيد غير القانوني، حماية الأنواع و الكائنات الهشة، والمراقبة الشاملة، ظلت تنتظر الحسم بقوة في دورات قادمة.
نعم، هناك تقدم… لكن الطريق نحو مصايد مستدامة وشاملة لا يزال طويلاً، ويستلزم إرادة سياسية دولية، تعاون بين الدول الساحلية، وتفعيل أدوات إدارة واضحة وحازمة.
الدورة 29 لـ ICCAT انعقدت وسط ترقّب كبير من قطاع الصيد البحري الدولي، لا سيما من دول حوض الأطلسي والدول المتوسطية. الهدف كان إعادة ضبط حصص الصيد وإجراءات الحماية لمختلف أنواع التونيات والأنواع المرتبطة بها (تونة، أسماك قرش، غيرها) على ضوء تقييمات علمية حديثة.
وفي نهاية أشغالها، اعتمدت اللجنة 12 توصية (Recommendations) و3 قرارات (Resolutions) جديدة.
أبرز مخرجات وأهم القرارات
• رفع حصة الصيد لـAtlantic bluefin tuna (التونة الزرقاء الأطلسية)
قرّرت ICCAT تحديد الحصص الإجمالية المسموح بها (TAC) للتونة الزرقاء في الفترة 2026–2028 بـ 48,403 طناً في السنة لأسهم الأطلسي الشرقي/المتوسط (Eastern stock) و 3,081.6 طناً لأسهم الأطلسي الغربي (Western stock).
لهذا الرفع في حجم الكوطا أهمية كبيرة: بعد سنوات من التقنين والإجراءات التقييدية بهدف ترميم المخزون، يُنظر إلى هذه الزيادة كدليل على تحسّن الحالة البيولوجية للتونة الزرقاء.
من جهة الاتحاد الأوروبي (EU)، تمّت الإشارة إلى أن الزيادة تمنح احتياطات إضافية للصيادين الأوروبيين في المتوسط، ما يُعتبر تحقيقاً لتوازن بين حماية المخزون وضمان مردودية الصيد.

• اعتماد أول “إستراتيجية إدارية” (Harvest Strategy) لـAtlantic Listao tuna (ليسطاو الأطلسي الغربي)
إحدى أهم مستجدات هذه الدورة هي موافقة ICCAT لأول مرة على استراتيجية إدارة الصيد لصنف ليسطاو الأطلسي الغربي، مع تحديد حصة سنوية ثابتة (TAC) قدرها 30,844 طناً للفترة 2026–2028.
هذه الخطوة تُعتبر علامة فارقة، لأن إدارة مصايد التونة المدارية (tropical tuna) غالباً ما تواجه صعوبات بسبب تقلب المخزونات وضغط الصيد. تحويل إدارة ليسطاو لنظام قائم على قواعد ثابتة ومعلنة يرسّخ مبدأ “الصيد بإدارة مستدامة” بدل الصيد العشوائي.
• تدابير حماية لـأسماك القرش والأنواع المهدّدة – أولويات بيئية واضحة
اتُخذت قرارات لحماية أنواع قرش مثل القرش الخيشومي Basking shark و القرش الأبيض Great white shark، حيث تمّ منع الاحتفاظ بها على متن السفن أو نقلها أو تفريغها إذا تمّ اصطيادها في منطقة عمل ICCAT.
بالنسبة للقرش صغير الزعنفة Shortfin mako shark في جنوب الأطلسي، تمّ تحديد هدف أقصى للوفيات عند 1,000 طن ما يقلّل من الضغط على هذا النوع المعرّض للخطر.
إجراءات المراقبة، المطابقة، والامتثال (Monitoring, Control and Surveillance – MCS) ارتفعت في سلم الأولويات، مع تعزيز توصيات تتعلق بمراقبة السفن، قائمة السفن المصرّح لها بالصيد (authorized vessels)، وتدابير لمكافحة الصيد غير القانوني (IUU).

• اعتراف رسمي باتفاقية التنوع البيولوجي خارج المناطق الاقتصادية (BBNJ)
أبرزت ICCAT التزامها بالإعداد لتنفيذ اتفاقية دولية حول التنوع البيولوجي في مناطق البحار الواقعة خارج المناطق الاقتصادية (BBNJ). تم تبني قرار (Résolution) لدعم التحضيرات لضمان أن نشاطات الصيد تتناغم مع حماية التنوع البحري. • مراجعة نظام الحصص لدول “جزر الكاريبي الصغيرة” (SIDS) في بعض الأنواع مثل المارلين
من أجل العدالة وتقاسم عبء المحافظة على الموارد، صادقت ICCAT على تعديل في نظام التوزيع جاء في صالح بعض الدول الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على الصيد الساحلي أو التقليدي، مع توزيع حملات المحافظة بشكل أكثر توازناً.
الزيادة في حصة التونة الزرقاء تُعد مكسباً كبيراً، وتعيد الأمل لقوارب ولصيادي المتوسط والبحر الأطلسي.
اعتماد استراتيجية تدابير الصيد لأسماك ليسطاو يعكس تحوّلاً إيجابياً نحو إدارة علمية مستدامة، بعيداً عن التبدّل العشوائي للحصص.
مقاربة الحماية لأسماك القرش والأنواع المهدّدة تُظهر أن ICCAT ليست فقط هيئة صيد، بل أيضاً جهة معنية بصون التنوع البيولوجي.
انتقادات وإحباط في قطاع التونة المدارية (تونة استوائية)
رغم التوقعات، لم تُحقّق ICCAT تقدماً كبيراً في تخصيص حصص ملزمة لأسماك مثل تونة الزعنفة الزرقاء أو تونة العين الكبيرة، بحسب رأي جهات مهتمة مثل Orthongel ماجعل قطاع “التونة الاستوائية” في حالة شبه ركود من حيث الإدارة مستدامة.
القيود على صيد القرش صغير الزعنفة، والحماية لبعض أنواع القروش، لقيت ترحيباً، لكن تبنّي آليات فعالة للمراقبة الشاملة (مراقبة إلكترونية، تغطية مراقبين، دعائم قوية لرفض الصيد غير القانوني) لم يُحقق بشكل كامل خلال هذه الدورة.
بعض الدول والشركاء يعبّرون عن خيبة أمل نتيجة “تركيز المفاوضات على التونة الزرقاء” وإهمال قضايا أخرى مهمة ما يثير تساؤلات حول مدى التوازن في أولويات ICCAT.
تداعيات محتملة على الدول الساحلية والمغرب / شمال أفريقيا
بالنسبة لدول المتوسط وشمال أفريقيا (من بينها المغرب)، القرار برفع حصة التونة الزرقاء قد يعني فرص أكبر للصيد القانوني وتحسين مردودية الصيادين، ما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي والدخل البحري. بالفعل، المغرب عبر عن التزامه بـ”الصيد المستدام” خلال الدورة.
لكن من جهة أخرى، غياب قرارات واضحة وصارمة لإدارة التونة المدارية والإبقاء على قدر محدود من المراقبة قد يعيق صدقية واستدامة مصايد “التونة الصغيرة / المتوسطة” وهي مصدر رزق لكثير من الصيادين في الدول الساحلية.
التحوّل نحو إدارة علمية ( استراتيجية تدابير الصيد )، إذا ترافقت مع تطبيق صارم لمراقبة الصيد، قد يضمن استدامة الموارد على المدى الطويل، لكن الأمر يتطلب التفاف سياسي وقانوني قوي.
نعم، هناك تقدم… لكن الطريق نحو مصايد مستدامة وشاملة لا يزال طويلاً، ويستلزم إرادة سياسية دولية، تعاون بين الدول الساحلية، وتفعيل أدوات إدارة واضحة وحازمة.