البحر أنفو – 12/01/2026 أخبار دولية «أسطول الظل» للغاز الروسي يسرّع وتيرته في القطب الشمالي رغم العقوبات متابعة:
في تطور لافت يعكس قدرة موسكو على التكيّف مع القيود الغربية، سجّلت منظومة تصدير الغاز الطبيعي المسال الروسي من القطب الشمالي خطوة نوعية، عقب تنفيذ عملية نادرة لنقل مزدوج ومتزامن من سفينة إلى سفينة خلال فصل الشتاء، بالقرب من مورمانسك، ما يؤشر على استعادة الزخم داخل ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي للغاز.
العملية جرت عند وحدة التخزين العائمة SAAM FSU، حيث قامت ناقلة الغاز من فئة الجليد Arc7 «كريستوف دو مارغري» بتفريغ شحنة من الغاز المنتج في مشروع Arctic LNG 2، في الوقت نفسه الذي كانت فيه ناقلة تقليدية أخرى، Arctic Pioneer، ترسو لتحميل الشحنة ذاتها استعدادًا لتصديرها نحو الأسواق الآسيوية، وتحديدًا إلى محطة الاستقبال في بيهاي بالصين. صور الأقمار الصناعية التُقطت في 9 يناير أكدت وجود الناقلتين جنبًا إلى جنب في عملية غير مسبوقة خلال الشتاء.
ويرى متابعون في السوق أن هذه المناورة تمثل أول حالة موثقة لنقل شتوي متزامن (STS) يشمل غازًا صادرًا عن مشروع Arctic LNG 2، ما يبرز نجاح روسيا في تجاوز التعقيدات المناخية والعقوبات في آن واحد، عبر حلول لوجستية مرنة تعتمد على وحدات التخزين العائمة وسلاسل نقل غير تقليدية.
وتُعد وحدة SAAM FSU، الواقعة في مركز العبور الغربي للقطب الشمالي الروسي قرب مورمانسك، عنصرًا محوريًا في هذه المنظومة، وهي تدار من طرف شركة نوفاتيك، المالكة الرئيسية لمشروع Arctic LNG 2. وتُشغّل الشركة أيضًا وحدة تخزين عائمة ثانية، Koryak FSU، في أقصى شرق المسار القطبي قرب شبه جزيرة كامتشاتكا، لتكون بمثابة بوابة نحو المحيط الهادئ عبر طريق بحر الشمال.
ومع دخول القطب الشمالي ذروة الشتاء، تشير بيانات الملاحة إلى أن وحدة Koryak لا تعمل حاليًا، في حين تحوّل الثقل العملياتي بالكامل نحو الغرب، حيث تُظهر الناقلة «كريستوف دو مارغري» انتظامًا ملحوظًا في وتيرة الشحن، بمعدل رحلة كل أسبوعين تقريبًا بين موقع الإنتاج ووحدة SAAM.
وتُعد وحدتا SAAM وKoryak الأكبر من نوعهما في العالم، وقد شُيّدتا من طرف شركة Hanwha Ocean الكورية الجنوبية (دايو سابقًا)، قبل أن تُوقف العقوبات الغربية أي تعاون صناعي جديد مرتبط بالمشاريع القطبية الروسية.
ومن المرتقب أن تتعزز هذه المنظومة خلال الأسابيع المقبلة بدخول ناقلة جليدية جديدة من فئة Arc7 تحمل اسم «أليكسي كوسيغين»، والتي تتجه شمالًا لإجراء اختبارات الإبحار وسط الجليد. وتشير مصادر صناعية إلى أن كاسحة الجليد النووية الروسية «أركتيكا» ستواكب هذه الاختبارات وتوفر الدعم الملاحي على امتداد طريق بحر الشمال، تمهيدًا لبدء الخدمة التجارية في فبراير المقبل.
ورغم العقوبات الأمريكية والأوروبية، تواصل روسيا تصدير النفط والغاز من مناطقها القطبية اعتمادًا على بنية تحتية وطنية متكاملة، وسفن متخصصة في الملاحة الجليدية، وشبكات نقل معقدة. صحيح أن وتيرة الصادرات ما تزال دون الطموحات الأصلية، غير أن محللين يؤكدون أن صرامة تطبيق العقوبات تراجعت تدريجيًا.
ويلاحظ هؤلاء أن غياب عقوبات مباشرة تستهدف مشاريع الغاز أو ناقلاته، بخلاف ما حدث مع الأسطول النفطي الفنزويلي، أتاح لموسكو هامشًا واسعًا لإعادة ضبط استراتيجيتها التصديرية. ونتيجة لذلك، تبدو روسيا اليوم أكثر قدرة على صقل «دليلها التشغيلي» لتصدير الغاز القطبي، في وقت تتجه فيه الشحنات بشكل متزايد نحو الأسواق الآسيوية.