البحر أنفو – 26/07/2025 تكتونية الصفائح وانعكاساتها القديمة على مستوى المحيطات
تكشف دراسة حديثة نُشرت في فبراير 2025 على منصة AGU عن آلية جيولوجية قديمة كان لها تأثير حاسم على مستوى المحيطات قبل ملايين السنين. فبين 15 و6 ملايين سنة مضت، شهدت الأرض فترة تراجع ملحوظ في توسع قيعان المحيطات، وهو ما أدى إلى انخفاض مستوى البحر بما يتراوح بين 26 و32 مترًا، نتيجة تعميق الأحواض البحرية وزيادة قدرتها على استيعاب كميات أكبر من المياه.
دينامية قاع المحيط كمحرك لتغير مستوى البحر
تؤكد نتائج البحث أن القشرة المحيطية ليست بنية ثابتة، بل نظام ديناميكي تتحكم فيه حركة الصفائح التكتونية. عند حواف الظهور المحيطية، تتشكل صخور جديدة تدفع القديمة نحو مناطق الاندساس، ما يحدد شكل الأحواض وعمقها. وقد أظهرت التحاليل أن معدل إنتاج القشرة المحيطية انخفض بنحو 35% خلال تلك الحقبة، وهو تراجع كبير انعكس مباشرة على تضاريس قاع البحر.
ولإثبات ذلك، اعتمد الفريق العلمي على مؤشرات جيولوجية متعددة، شملت: تحديد متوسط عمر القشرة المحيطية. و قياس المساحات الفعلية لقيعان البحار. و تحليل معدلات الاندساس.
دراسة تغيرات الأعماق البحرية (الباثيمتري).
وتتوافق هذه النتائج مع سجلات رسوبية محفوظة في سواحل مثل نيوجيرسي ونوفا سكوشا، ما يعزز موثوقية النماذج التي تقدر هذا الانخفاض الكبير في مستوى المحيطات.
تأثيرات حرارية ومناخية بعيدة المدى
لم يقتصر أثر تباطؤ التوسع المحيطي على الجوانب المورفولوجية، بل امتد ليشمل النظام الحراري للأرض. فقد لوحظت تراجعًا في التدفق الحراري من باطن الأرض بنسبة 8% في المتوسط، وبلغ الانخفاض نحو 35% في المناطق النشطة مثل الظهور المحيطية. هذا التغيير قلل من التفاعلات الحرارية والمائية التي تحدث عادة بين مياه البحر والصخور حديثة التكوين، ما أثر على التركيب الكيميائي للمحيطات عبر ملايين السنين.
إلى جانب ذلك، أدى انخفاض النشاط البركاني البحري المصاحب لتراجع إنتاج القشرة إلى تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما أسهم في تبريد مناخي عالمي خلال تلك الفترة. هذا البرود ساعد على توسع الكتل الجليدية، وبالتالي احتجاز كميات إضافية من المياه في اليابسة، الأمر الذي زاد من حدة انخفاض مستوى البحر.
دروس علمية معاصرة
تؤكد هذه النتائج أن التغيرات في مستوى سطح البحر ليست مرتبطة فقط بالعوامل المناخية الحديثة مثل الاحتباس الحراري، بل تتحكم فيها أيضًا قوى جيولوجية عميقة تعمل على مدى فترات زمنية هائلة. إن فهم هذه الديناميات التاريخية يمنحنا منظورًا أشمل لتطور المحيطات، ويساعد في بناء توقعات أكثر دقة حول مستقبل السواحل في ظل التغيرات الجيولوجية والمناخية المستمرة.