عاجل
13 يناير 2026 على الساعة 17:57

موسم الأخطبوط بآسفي يبدأ بثبات: مجهود مؤسساتي وتنظيم جيد يحقق مبيعات استثنائية

البحر أنفو – 13/01/2026 أخطبوط آسفي بين حذر الانطلاقة وتفاوت المردودية: القوارب تتقدم والجر يتراجع متابعة:

سجلت مبيعات سوق السمك بميناء آسفي، إلى حدود يوم الاثنين 12 يناير 2025، حصيلة وُصفت بالمتوسطة في مستهل الموسم الشتوي للأخطبوط، حيث بلغ إجمالي الكميات المفرغة من هذا الصنف الرخوي حوالي 77,39 طناً، بقيمة مالية ناهزت 6,95 مليون درهم، في مؤشر يعكس بداية موسم تتسم بالحذر والترقب أكثر مما تعكس وفرة فعلية في العرض.

ورغم أن الحصة المستنفدة بالدائرة البحرية لآسفي لم تتجاوز 9,67 في المائة من الكوطا الموسمية المحددة في حدود 800 طن، فإن قراءة الأرقام تكشف عن تفاوت واضح في المردودية بين أنماط الصيد، سواء من حيث الكميات المفرغة أو القيمة المالية المحققة.

القوارب التقليدية… وزن اقتصادي يتأكد في زمن محدود

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن قوارب الصيد التقليدي استحوذت على النصيب الأكبر من الكميات المفرغة، بعدما تمكنت من تفريغ حوالي 27,35 طناً خلال ثلاثة أيام فقط (9 و10 و11 يناير)، محققة مداخيل قاربت 6,58 مليون درهم، وهو ما يؤكد الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا النمط من الصيد داخل المنظومة المحلية، رغم محدودية أيام العمل والقيود المناخية.

كما تراوح متوسط سعر الكيلوغرام الواحد في الصيد التقليدي بين 90,11 و91,36 درهماً، وهو مستوى يعكس جودة المنتوج وحجم الطلب، ويمنح القوارب التقليدية أفضلية واضحة على مستوى القيمة.

تراجع مراكب الجر… أرقام دون التوقعات

في المقابل، سجلت مراكب الصيد الساحلي بالجر تراجعًا ملحوظًا، حيث لم تتجاوز الكميات المفرغة حوالي 5,03 أطنان خلال أيام متفرقة (2 و9 و10 و12 يناير)، بقيمة إجمالية بلغت 368 ألفًا و477 درهمًا، فيما تراوح متوسط ثمن الكيلوغرام الواحد بين 85,19 و90,06 درهماً.

هذا التفاوت يعكس هشاشة مردودية الصيد بالجر خلال هذه المرحلة من الموسم، ويطرح تساؤلات مهنية حول الجدوى الاقتصادية في ظل قلة الرحلات وارتفاع تكاليف الاستغلال.

طقس مضطرب وبنية تحتية ضاغطة

ويرى مهنيون أن هذه الحصيلة تبقى دون سقف التوقعات، خاصة وأن انطلاقة الموسم تزامنت مع ظروف جوية غير مواتية، اتسمت بعدم الاستقرار وكثرة الاضطرابات البحرية، ما أدى إلى شلل شبه تام في نشاط الصيد التقليدي، الذي لم يشتغل سوى ثلاثة أيام من أصل اثني عشر يوماً من عمر الموسم.

أما الصيد الساحلي، فلم يسجل سوى أربع رحلات خلال الفترة نفسها، وهو ما عمّق منسوب القلق في صفوف المهنيين، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستعادة نسق إنتاج أكثر انتظامًا.

تنظيم محكم رغم الإكراهات

ورغم الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية، خاصة إشكالية رسو القوارب داخل الميناء، فقد شهدت عمليات التفريغ والتصريح تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، حيث تجند الطاقم الإداري بالكامل، بما فيه المندوب، يوم الأحد، ما مكّن من مرور التصاريح بشكل سلس ومنظم، دون تسجيل اختلالات تُذكر.

موسم على المحك

بين أرقام متحفظة، وطقس متقلب، وتفاوت صارخ في المردودية، يظل موسم الأخطبوط بآسفي في مرحلة اختبار حقيقية، عنوانها العريض: انتظار البحر حين يهدأ، حتى تتضح ملامح موسم قد يحمل انتعاشًا مؤجلًا أو استمرارًا لمنسوب الحذر الذي طبع بدايته.

وفي الجانب التنظيمي، برز الدور المحوري لمندوبية الصيد البحري بآسفي، التي فرضت منذ الساعات الأولى لانطلاقة الموسم مقاربة قائمة على الصرامة والجاهزية، من خلال تعبئة شاملة لمواردها البشرية والتقنية، والسهر على تأطير عمليات التفريغ والتصريح بشكل دقيق وسلس، رغم الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية وتقلبات الأحوال الجوية. هذا التنظيم المحكم، الذي واكبه حضور ميداني فعّال لمسؤولي المندوبية، أسهم في ضمان شفافية المعاملات واستقرار السوق، وأرسى أسس انطلاقة متوازنة تعكس نجاعة التدبير وتُبرز أن المجهودات المتراكمة باتت اليوم تؤتي ثمارها على مستوى الأداء والنتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *